وعليه فإذا دار الأمر بين البراءة والاحتياط أو بين واحد منهما والاستصحاب يرجع ذلك كله إلى التعارض بين أدلّة الأصول ، لانفسها .
اعتبار عدم إمكانالجمع العرفيفي التعارض المستقر
ومما يعتبر في استقرار تعارض الدليلين عدم إمكان الجمع العرفي بين الدليلين المتنافيين ، ومن هنا لا يدخل جميع موارد التخصيص والتقييد في باب التعارض ، ولوتوفّر ساير الشروط المزبورة في مواردهما .
ثم إنّ للسيد الامام الراحل كلاماً في المقام . « 1 »
حاصله : أنّه يعتبر بين أهل المحاورة من العقلاء اعتبار عدم إمكان الجمع العرفي بين الدليلين في تعارضهما ، وإلّا لسرى التعارض إلى الكتاب المجيد ؛ لما فيه من العموم والخصوص والمطلق والمقيد وغير ذلك من موارد الجمع العرفي ، بل وليس هذه الآيات من قبيل الحديثين المختلفين ، كما يشهد له قولهتعالى : « أفلا يتدبّرون القرآن ؟ ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً » « 2 » .
ولكن يرد عليه : أنّ المقصود في الآية هو الاختلاف القبيح صدوره من
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « فالتعارض بناءً على ما ذكرنا هو تنافي مدلول دليلين أو أكثر عرفاً في محيط التقنين مما لميكن للعرف إلى جمعهما طريق عقلائي مقبول وصار العرف متحيّراً في العمل ، فالأدلة الدالة على الأحكام الواقعية غير معارضة للأدلة الدالة على حكم الشك لأنّ للعرف فيها طريق إلى الجمع المقبول ، وكذا لايتعارض الحاكم والمحكوم ، وقد ذكرنا ضابط الحكومة في البراءة والاستصحاب ، وكذا لا تعارض عرفاً بين العام والخاص سواء كانا قطعييى السند أو كان أحدهما قطعياً ، وسواء كان الخاص قطعيالدلالة أو ظنيها ، لأنّ العرف لا يرى انسلاكهما في الخبرين المتعارضين والحديثين المختلفين . . . فهذا القرآن الكريم يقول - وقوله الحق - : « افلايتدبّرون القرآن ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً » مع أنّه فيه العموم والخصوص والمطلقوالمقيد ولميستشكل أحد بوقوع الاختلاف فيه هذهالجهة » . الرسائل ج 2 ، ص 5
( 2 ) النساء : 88