بمقتضى شأنهما - بلحاظ حجيتها معاً ؛ لشمول دليل اعتبارهما لمورد التعارض ، لا بلحاظ إفادتهما الظنّ الفعلي وجداناً ؛ نظراً إلى استحالة اجتماع الظنّين الفعليين مورد التعارض ؛ لرجوع ذلك إلى الظنّ الفعلي باجتماع المتضادين أو المتناقضين ، ولا ريب في استحالته ، فضلًا عن القطع بذلك .
كما يبتني على ذلك حجية أغلب الأمارات عند جلّ العلماء ، عدا جمع ممن قارب عصر الشيخ ، كالوحيد البهبهاني والمحقق القمي « 1 » ؛ حيث ذهبا إلى حجية الأمارات من جهة دليل الانسداد المفيد قطعية مؤدّى الأمارات ، لا بلحاظ حجية دليل اعتبارها .
وإلى ذلك أشار السيد الشهيد الصدر بقوله : « ثم إنّ الدليلين المحرزين إذا كانا قطعيين ، فلا يعقل التعارض بينهما ؛ لأنّه يؤدي إلى القطع بوقوع المتنافيين ، وكذلك لا يتحقق التعارض بين دليل قطعي ودليل ظني ، لأنّ الدليل القطعي يوجب العلم ببطلان مفاد الدليل الظني وزوال كاشفيته فلا يكون دليلًا وحجة لاستحالة الدليلية والحجية لما يعلم ببطلانه . وإنّما يتحقق التعارض بين دليلين ظنّيين » « 2 » .
ومراده : وقوع التعارض بين الدليلين الظنيين بلحاظ دليل اعتبارهما بشموله لهما وإفادة حجيتهما . فيتعارضان بما أنّهما كليهما حجّتان بتكذيب كل منهما الآخر بلسانه ، لا بما أنّهما يوجبان الظنّ الفعلي بمضمونهما ، حتى يستلزم الظن الفعلي بالحكمين المتضادين أو المتناقضين فيستحيل .
ومن هنا لا تعارض بين الأدلّة أصلًا بناءٌ على القول بالانسداد ، لأنّ الظنّ
هامش
( 1 ) راجع الرسائل الأصولية : ص 429 - 432 / والفوائد الحائرية : ص 117 - 125 / وقوانين الأصول : ج 1 ، ص 440 ، وج 2 ، ص 102
( 2 ) المجموعة الكاملة : ج 4 ، ص 514