نفى التعارض بينهما على القول بعدم حجية شهادة العدل الواحد في الموضوعات بقوله : « وأما على القول بعدم الحجية فلا تعارض ؛ إذ لا معارضة بين الحجة واللاحجة » « 1 » .
وكلام هذا العَلَم متين لا غبار عليه .
اعتبار كون التنافيبين الدليليفي محيط التشريع
ثالثها : كون التنافي بين الدليلين في مقام جعل الحكم وتشريعه ، لا في مقام الامتثال وإلّا يدخل في باب التزاحم .
وذلك لما سبق آنفاً في الفرق بين التعارض وبين التزاحم أنّ في التزاحم يكون التنافي من أجل عدم إمكان الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال من جهة عجز المكلّف عن ذلك . وهذا بخلاف باب التعارض ؛ حيث يعتبر فيه كون تنافي الدليلين وتكاذبهما في مقام الجعل والتشريع . بأن يكذّب أحدهما الآخر في دلالته على تشريع حكم دلّ الدليل الأوّل على تشريع ضدّه ؛ كأن يدل أحد الدليلين على تشريع وجوب شيءٍ والآخر على حرمته ، أو أحدهما على تشريع حرمته والآخر على جعل حليته في الشريعة ، أو دلّ أحدهما على وجوبه والآخر على جوازه .
فلما يرجع تنافي الدليلين في مدلولهما إلى التنافي بين الحكمين في مرتبة تشريعه وجعله ، يقع التعارض بينهما . وبذلك فرّقنا آنفاً بين بابي التعارض والتزاحم .
وقد أجاد السيد الإمام الراحل بقوله : « فلا بد في تشخيص الخبرين
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ق 2 ، ج 5 ، ص 439