وهذا بخلاف الأصل فانّ موضوع الحكم فيه الشيء بوصف أنّه مشكوك الحكم ؛ بأن فُرضثبوت حكمله فيالواقع ، ولكن شُك فيحكمه الواقعي لأيّ سبب .
ومن هنا لا تنافي ولا تعارض بين الأمارة والأصل حتى بدواً . وذلك لأنّ مع قيام الأمارة - مثلًا - على نجاسة العصير العنبي المغلي ، لا موضوع للأصل - وهو العصير العنبي الفعلي بوصف كونه مشكوك النجاسة - حتى يتحقق التعارض في مدلولهما .
وقد أجاد الشيخ الأعظم في بيان ذلك ؛ حيث قال : « كيف كان ، فلا يتحقّق إلّا بعد اتحاد الموضوع وإلّا لميمتنع اجتماعهما .
ومنه يعلم : أنّه لا تعارض بين الأصول وما يحصِّله المجتهد من الأدلّة الاجتهادية ؛ لأنّ موضوع الحكم في الأصول الشيء بوصف أنّه مجهول الحكم ، وفي الدليل نفس ذلك الشيء من دون ملاحظة ثبوت حكم له ، فضلًا عن الجهل بحكمه . فلا منافاة بين كون العصير المتصف بجهالة حكمه حلالًا على ما هو مقتضى الأصل ، وبين كون نفس العصير حراماً كما هو مقتضى الدليل الدالّ على حرمته .
والدليل المفروض : إن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصِّل له عالماً بحكم العصير ، فلا يقتضي الأصل حلّيته ؛ لأنّه إنّما اقتضى حلّيّة مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة ليس طرحاً للأصل ، بل هو بنفسه غير جارٍ وغير مقتضٍ ؛ لأنّ موضوعه مجهول الحكم » « 1 » .
إن قلت : في موارد التعارض بين العامين من وجه لا يتحد موضوع الدليلين المتعارضين .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 11 - 12