كقوله : « يجب إكرام العالم » و « يحرم إكرام الفاسق » .
قلت : نعم ، ولكن التعارض إنّما هو في مورد اجتماعهما ، وهو العالم الفاسق ؛ نظراً إلى شمول الدليلين كليهما له بالاطلاق . وإلّا فلا تعارض بينهما في موضع افتراقهما ؛ لعدم شمول كل واحد منهما مورد افتراق الآخر . ولا ريب في اتحاد موضوع العامين من وجه في مورد اجتماعهما .
اشتراط حجيةالدليلين كليهمافي تعارضهما
ثانيهما : تمامية حجية الدليلين كليهما في وقوع التعارض بينهما . فلو لمتتمّ حجية أحدهما ، لا يقع التعارض بينهما .
واعتبار هذا الشرط واضحٌ لا ينبغي التشكيك فيه .
ومن هنا ترى الفقهاء والأصوليين ينفون التعارض بين الحجة واللاحجة ؛ معلّلًا بأنّه لا تعارض ، إلّا بين الحجتين .
وإليك نصّ كلمات بعضهم .
منهم المحقق الأصفهاني ؛ حيث علّل نفي التعارض عن بعض صور تخالف الدليلين بقوله : « إذ لا معارضة ، إلّا بين الحجتين » « 1 » .
ومنهم السيد محمد بحر العلوم ؛ حيث علّل الأخذ ببينة ذي اليد وطرح بيّنة غير ذي اليد ، وناقش القول بتعارض البينتين حينئذٍ بقوله : « ضرورة أنّ الترجيح فرع حجية كل واحد منهما ؛ إذ لا تعارض بين الحجّة وغير الحجّة » « 2 » .
ولا يخفى أنّالحجّة فيمفروض كلامه بيّنه ذياليدو اللّاحجة بينة غيرذياليد .
ومنهم : السيد الشهيد محمد باقر الصدر ؛ حيث عالج التعارض بين ما دلّ على نجاسة كلّ مسكر وبين ما دلّ على طهارة مطلق المسكر الشامل للخمر ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب : ج 3 ، ص 36
( 2 ) بلغة الفقيه : ج 3 ، ص 386