كما أشار إليه الشيخ ، بقوله : « وغُلّب في الاصطلاح على : تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما ؛ ولذا ذكروا : أنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التّضاد » « 1 » ونحوه في القوانين « 2 » .
ولا يخفى أنّ مراد القوم من التعارض على وجه التناقض ؛ أن يدل أحد الدليلين على الوجوب ، ويدل دليل آخر على نفي الوجوب . وذلك إمّا بدلالته على الإباحة بمثلقوله : « لا بأس به » ونحو ذلك من التعابيرالظاهرة في نفي الوجوب .
ومن هذا القبيل التعارض بين « يجوز » وبين « لا يجوز » ؛ ضرورة كون النسبة بين نفي الجواز وبين إثباته ، التناقض .
ومرادهم من التعارض على وجه التضاد أن يدل أحد الدليلين على الوجوب والآخر على الحرمة ، أو على غيرها بناءً على تضادّ الأحكام الخمسة كلّها .
ولابدّ أن يكون كلٌّ منهما صالحاً للمعارضة . ولا يصلح الدليل للمعارضة ، إلّا بعد تمامية حجيته . فالمعارضة إنّما تقع بين دليلين قد تمّت شرائط حجيته .
نعم قد يكون التعارض بين الحجيتين في جميع نواحي دلالتهما فيكون على نحو التباين ، وأخرى : في بعض نواحي الدلالة .
وفي الصورة الثانية ، تارة : يكون التعارض بينهما بالعموم والخصوص من وجه ، فيتعارضان في محل الاجتماع .
فالأوّل :
كقوله : « ثمن العذرة سحت » وقوله : « لا بأس ببيع العذرة » ، فيكون التعارض بينهما على وجه التباين إلّا أن يؤوّل العذرة في أحدهما بعذرة الانسان وفي الآخر بعذرة غير الإنسان ، فيخرج بذلك عن التباين .
والثاني : كقوله : « يجب إكرام العالم » وقوله : « يحرم إكرام الفاسق » ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 11
( 2 ) القوانين : ج 2 ، ص 276