نعم منشأ تنافيهما في الدلالة إنّما هو تنافي ذات مدلولهما في مقام الثبوت وإلى هذا أشار الشيخ بقوله باعتبار مدلولهما .
هذا مع ما في نفس التعبير بالمدلول من الإشارة إلى جهة الدلالة ؛ لأنّه فرع الدلالة ، كما أنّ دلالة اللفظ لا موطن له إلّا مقام الاثبات ؛ حيث إنّ مقامالثبوت ليسموطن دلالةالألفاظ والخطابات ، كماهوواضحٌ .
ولا يخفى أنّ مدلول الدليل هو الحكم المجعول . والحكم المجعول تارة :
يلاحظ بذاته وبما أنّه متعلّق الجعل في وعاء الاعتبار مع قطع النظر عن مرتبة الانشاء والابلاغ ، وأخرى : بما أنّه مدلول الخطاب في مقام الدلالة والاثبات .
فاتضح بهذا البيان وجه كون تعبير الشيخ بالمدلول إشارة إلى هذا المقام .
ولا ريب أنّ تعارض الدليلين إنّما هو بلحاظ إفادتهما جعل حكمين متضادّين أو متناقضين . ومن الواضح أنّ التضاد والتناقض في نفس الحكمين اللذين أفادهما الدليلان ، لا في نفس الجعل ، وإنّما يتصف الجعلان بذلك باعتبار الحكم المتعلّق للجعل .
وعلى ضوءِ ما بيّنّاه يتّضح وجه المناقشة في كلام السيد الشهيد الصدر في المقام ؛ حيث قال : « التعارض المصطلح هو التنافي بين مدلولي الدليلين ، ولما كان مدلول الدليل هو الجعل ، فالتنافي المحقق للتعارض هو التنافي بين الجعلين دون التنافي بين المجعولين أو الامتثالين ، لخروج مرتبة المجعول ومرتبة الامتثال عن مفاد الدليل » . « 1 »
وجه الاتضاح أنّه ما دام لم يكن التناقض أو التضاد بين الحكمين المجعولين ، لا يتحقّق تناقض ولا تضادٌّ بين الجعلين ؛ نظراً إلى اكتسابهما التنافي من ناحية التنافي بين الحكمين المجعولين .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة : ج 4 ، ص 514