وجوه الترجيح .
وإنّ من وجوه الجمع العرفي ، الحكومة والورود . ومن هنا بحثوا عن هاتين القاعدتين في خلال قاعدة التعادل والترجيح ، ومثلهما قاعدة انقلاب النسبة .
وإنّ عمدة المباني الاستدلالية في هذه المباحث لها جذور عميقة في السيرة العقلائية المحاورية .
ومن هنا تتّضح منصّة قاعدة التعادل والترجيح من بين الحجج العقلائية المحاورية .
وأمّا الخصوصية الثانية ، فالوجه في أخذها أنّه لمّا كان محطّ البحث في هذه القاعدة أحكام التعارض - من وجوه الجمع وضوابط التوفيق بين الخطابات اللفظية ، ووجوه الترجيح وأقسام المرجّحات - ، رأينا الأنسب أن نبحث عنها في ختام مسائل العام والخاص والمطلق والمقيّد والحكومة والورود ؛ نظراً إلى كون مرجع البحث في هذه المسائل إلى التوفيق بين النصوص المتعارضة - ولو بالتعارض البدوي - ، وإلى ضوابط الجمع بين الأدلّة اللفظية المتخالفة .
والسرّ في ذلك : أنّ المسائل المبحوث عنها في المقام وتلك القواعد المبحوث عنها هناك كلّها مشتركة في جهة واحدة ، وهي تعارض الأدلة وتخالفها في مداليلها ومؤدّياتها .
غاية الأمر لميستقرّ التعارض بين تلك الأدلّة ، ولكن المفروض في هذه القاعدة كون التعارض مستقرّاً بين الأدلّة في غير الحكومة والورود . فانّ التخالف بين الأدلة فيهما من قبيل التعارض غير المستقر ، ومع ذلك بحثوا عنهما في المقام .
هذا كلّه ، مع أنّ في مسائل الأصول العملية أيضاً نبحث عن تعارض كلّ
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 186
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨٦