تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
خصوصيتين : إحداهما : كونها من قبيل القواعد الراجعة إلى الحجج العقلائية المحاورية . وثانيتهما : كونها من مباحث الأدلة المتخالفة المتعارضة . أما الخصوصية الأولى ، فالوجه في اعتبارها أنّ عمدة البحث في المقام ترتبط بالتعارض بين الأدلة اللفظية بعضها مع بعض ، وكذلك بينها وبين الأدلة اللبية ، وإن ليس طرفي التعارض معاً من سنخ الدليل اللفظي حينئذٍ ؛ لفرض كون أحد الطرفين من قبيل الدليل اللبي كالاجماع والسيرة . هذا مع أنّ التعارض في هذه الموارد - مع قلّتها - بدويٌ غير مستقرّ ؛ لما بين مفادهما من نسبة العموم والخصوص المطلق ، فيخصص الدليل اللفظي العام ويقيّد المطلق منه بالاجماع ، بل لا ينعقد العموم للعام ولا الاطلاق للمطلق في موارد قيام السيرة على خلاف مفادهما في بعض أفراد العام والمطلق . فلا تعارض في البين حينئذٍ ؛ حيث إنّ السيرة بمنزلة المخصص اللفظي المتصل في المانعية عن انعقاد المدلول الاستعمالي للعام والمطلق اللفظيين . وأمّا التعارض بين الأمارات وبين الأصول العملية راجعٌ غالباً إلى التعارض بين الأدلة اللفظية ؛ نظراً إلى أنّ غالب الأمارات ، بل الأصول العملية الشرعية مداليل الخطابات والأدلة اللفظية . وعلى هذا الأساس فعمدة محاور البحث في تعارض الأدلة الشرعية تدور حول التعارض بين الأدلة اللفظية . والكلام فيها يقع في ضوابط الجمع الدلالي العرفي بين النصوص الشرعية مهما أمكن ، وفي المرجّحات السندية والفتوائية ، كالترجيح بلحاظ أحوال الرواة ، وباعتبار جهة صدور الرواية ، ومن حيث الشهرة الروائية وانجبار ضعف السند وبالشهرة الفتوائية والشهرة العملية القدمائية وغير ذلك من