وذلك أولًا : لأنّ عمدة المباحث في هذه القواعد ترجع إلى التعارض بين الأدلة اللفظية وكيفية التوفيق والجمع بينها ، وإنّ للمباني الاستدلالية ومدارك هذه المباحث جذور عميقة في السيرة العقلائية المحاورية . ومن هنا ينبغي إدراج عمدة القواعد المبحوث عنها في المقام في عداد الحجج العقلائية المحاورية .
وثانياً : إنّ موضوع البحث في القواعد المبحوث عنها في المقام ، تعارض الأدلة ، وذلك أعم من التعارض المستقر - الذي لا جمع عرفي فيه - وغير المستقر الذي يمكن فيه الجمع العرفي ، وإن كان تعبير التعادل ظاهراً في التعارض المستقر ، إلّا أنّ القوم قد خصّوا مباحث كثيرة في المقام بأنحاء التعارض غير المستقرّ مما له جمع عرفيٌ بين الدليلين المتخالفين ، كالحكومة والورود وانقلاب النسبة وقاعدة « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » .
وهذه القواعد مشتركة مع قواعد العام والخاص والمطلق والمقيد والحكومة والورود في هذه الجهة أعنى أصل التعارض . ومن هنا يناسب البحث عنها في عداد تلك القواعد وفي ختامها .
وثالثاً : يمكن عقد البحث في مقامين : أحدهما : البحث عن القواعد الكلية في تعارض الأدلة الشرعية ، سواءٌ كان مفادها ومؤدّياتها الحجج والأمارات ، أو كانت الأصول العملية ، فيبحث عن ذلك في هذا المقام بحثاً كليّاً شاملًا لجميع الحجج والأمارات والأصول على النحو الكلي العام .
وثانيهما : البحث عن تعارض أحاد الأمارات والأصول العملية - بعضها مع بعض - في خاتمة كل واحد منها ، كما بحث الأصوليون عن ذلك في ختام الاستصحاب وأصالة الصحة وغيرهما .
وعليه فينبغي في تعيين منصّة هذه القواعد وموطنها ملاحظة
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 184
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨٤