تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الجارية في صيغة الأمر . وهي تبتني أيضاً على مقدمات الحكمة التي منها عدم وجود القرينة على التخيير بين أفراد المطلق . ولا ريب في كون إطلاق الخطاب المطلق قرينة على ذلك . ولما كان الخطاب المقيد مسبوقاً بالمطلق ، فهو محفوف بالقرينة الدالة على التخيير ومن هنا تمنع عن جريان أصالة الاطلاق - المقتضية للتعيين - في صيغة الأمر الواردة في الخطاب المقيد . وحاصل الكلام : إن إطلاق الصيغة في المقيد لا يقتضي التعيينية ؛ لفرض قرينية الخطاب المطلق على التخيير وهي تمنع عن انعقاد إطلاق الصيغة في المقيّد . وإنّما ينعقد إطلاقها إذا لم تكن هناك قرينة على التخيير . فاتضح بهذا البيان أنّ ما ادّعاه في الكفاية من أقوائية ظهور إطلاق الصيغة في التعيينية ممّا لا أساس له . وثالثاً : إنّ ما فرض من دوران الأمر بين سببية مطلق البيع أو البيع المقيد وتعيّن التقييد بتقديم ظهور دليل المقيد في دخل القيد لو كان ظهوره أقوى ، مما لا يمكن المساعدة عليه ما لم يكن لدليل المقيد مفهوماً حتى ينفي دخل البيع المجرد عن القيد في السببية للملك ، كما هو المفروض لفرض كون الكلام في المثبتين . ورابعاً : إنّ ما قال من عدم كون الاستحباب في المقام بمعنى جائز الترك ، بل بمعنى أفضل أفراد للواجب ، كصلاة الجماعة ، وإن لا يخلو من وجه من حيث كون المقيد من أفراد الواجب ، إلّاأنّه من حيث اتصافه بالقيد لمّا جاز تركه ، يكون كساير المستحبات ، كما أنّه اتّصف بالاستحباب من أجل هذه الجهة . ولكن هاهنا نكتة وهي ملائمة حمل المقيد على أفضل أفراد المطلق ، مع الأصل اللفظي ، وهو كون المطلق تمام مراد المتكلّم بعد عدم ثبوت المفهوم للمقيد ، كما هو مفروض الكلام في المثبتين .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 155 | علي أكبر السيفي المازندراني