فتارة : تقتضي الشيوع والعموم البدلي كما لو اخذ الاطلاق في متعلق الأمرين ، كالأمثلة المتقدمة ، فلا يُمكن فيه إرادة العموم الاستيعابي .
وأخرى : تقتضي العموم الاستيعابي كما في قوله : « أحلّ اللَّه البيع وحرّم الربا » حيث لا معنى للعموم البدلي في تشريع الحلية والحرمة في المعاملات .
وثالثة : تقتضي التعيينية والاختصاص ، كما في إطلاق صيغة الأمر في خطابي المطلق والمقيد بالقياس إلى نوع الوجوب ؛ حيث يقتضي كون المراد خصوص الوجوب التعييني العيني النفسي ، وإرادة غير ذلك بحاجة إلى بيان زائد ، كما قُرّر في محلّه .
هذا محصّل كلام المحقق الخراساني في المقام وملخّصه ، مع تحرير منّا .
نقد كلام المحقق الخراساني وبيان مقتضى التحقيق
ولكن يرد عليه أولًا : عدم كون التقييد تصرفاً في المطلق . وذلك لعدم كون دلالة الخطاب المطلق على الاطلاق والشيوع البدلي بالوضع ، بل إنّما هي بمعونة مقدمات الحكمة التي منها عدم وجود القيد . ومع مجيء القيد والعلم به لا تتمّ المقدمات ، فلا ينعقد للمطلق حينئذٍ ظهوراً في الاطلاق حتى يُتصرَّف في ظهوره . وذلك لأنّ الظهور لا ينعقد للخطاب ، إلّابحسب المدلول الجدي .
والكاشف عن المراد الجدي إنّما هو المقيد ، فمع العلم به لا ينعقد للمطلق ظهورٌ إلّا في غير المقيد من أفراده . ولا يتأخر الاطلاع على المقيد على العلم بالمطلق بفصل زمان ؛ لكي تتمّ المقدمات في المطلق وينعقد إطلاقه ، بل الفقيه يطلع عليهما معاً بعد تدوين جميع الأخبار وتدوينها في مظانّها . فلا يزال يمنع دليل المقيد عن تمامية المقدمات في دليل المطلق وعن انعقاد الاطلاق له .
وثانياً : أنّ أصالة التعيينية في صيغة الأمر إنّما هو مقتضى أصالة الاطلاق