ولا يخفى أنّ هذا الجواب من الشيخ الأعظم ، كما سبق آنفاً .
ولكن ناقش صاحب الكفاية « 1 » في هذا الجواب بوجهين :
أحدهما : أنّ التقييد أيضاً تصرف في المطلق ؛ لأنّه لا يكشف عن عدم ورود المطلق في مقام البيان كما يظهر من الشيخ ، بل إنّما يكشف عن عدم كون ظاهر المطلق مراداً جدّياً .
ثانيهما : إنّ حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب التجوّز كما يظهر من الشيخ ؛ لأنّ الأمر فيه استعمل في الايجاب كما في المطلق ، لكنّه يحمل على أفضل أفرادالواجب ؛ لمافيه من ملاك الرجحان ، لا بمعنىالمستحب الجائز تركه .
ثم وجّه ما ذهب إليه المشهور - من الحمل والتقييد - بأنّ ظهور إطلاق صيغة أمر المقيد في التعيين أقوى من ظهور المطلق في إطلاقه . فإنه قال قدس سره :
هامش
( 1 ) قال قدس سره : وأنت خبير بأنّ التقييد أيضاً يكون تصرّفاً في المطلق ؛ لما عرفت من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الاطلاق - الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة - بمراد جدّي ، غاية الأمر أنّ التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه ، مع أنّ حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزاً فيه ، فانّه في الحقيقة مستعمل في الايجاب ، فان المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب ، لا مستحباً فعلًا ضرورة أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه نعم فيما إذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنّه سيق في مقام الاهمال على خلاف مقتضى الأصل » . / كفاية الأصول : ص 392 - 393