مقام بيان بعض تلك الجهات . فلا ينعقد الاطلاق حينئذٍ للكلام إلّابلحاظ الجهة التي يكون المتكلم في مقام بيان تلك الجهة ، إلّاإذا كان بين الجهتين ملازمة شرعاً أو عقلًا . وقد سبق بيان وجه ذلك وأمثلته ، فراجع « 1 » .
ولا يخفى أنّ هاتين النكتتين قد صرّح بهما الشيخ الأعظم ببيان جامع ، فلم يأت المحقق الخراساني بشيءٍ جديد إلى هنا .
3 - المطلق والمقيد إذا اتحد فيهما متعلّق الحكم وسببه ، لا إشكال في وجوب الحمل والتقييد فيما إذا كانا مختلفين في النفي والاثبات ، كقوله : « إن ظاهرت أعتق رقبة » و « إن ظاهرت أعتق رقبةً مؤمنةً » .
وأما إذا كانا متوافقين ، فالمشهور الحمل والتقييد ؛ معلّلًا بأنّ ذلك جمع بين الدليلين وأنّه أولى .
واشكل عليه بامكان الجمع بحمل المقيد على الاستحباب .
ورُدّ ذلك بأنّ حمل صيغة الأمر على الاستحباب تصرّف في اللفظ والتقييد تصرّف في معنى المطلق ، مبتنياً على زعم وروده في مقام بيان تمام المراد وتجرّده عن القيد ، وهو منتف بعد الاطلاع على القيد ، فلا إطلاق حتى يستلزم تصرّفاً . وهذا بخلاف حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب « 2 » .
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة كان وارداً في مقام البيان من جهة منها وفي مقام الاهمال والاجمال من أخرى ، فلابدّ في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة . ولايكفى كونه بصدده من جهة أخرى ، إلّاإذا كان بينهما ملازمة عقلًا أو شرعاً أو عادةً كما لا يخفى » . كفاية الأصول : ج 1 ، ص 389
( 2 ) قال قدس سره : « إذا ورد مطلق ومقيد متنافيين : فامّا يكونان مختلفين في الاثبات والنفي ، وامّا يكونان متوافقين .
فان كانا مختلفين مثل اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة فلا إشكال في التقييد .
وإن كانا متوافقين ، فالمشهور فيهما الحمل والتقييد . ف
وقد استدلّ بانّه جمع بين الدليلين وهو أولى . وقد أورد عليه بامكان الجمع على وجه آخر مثل حمل الأمر في المقيد على الاستحباب . وردّ عليه بأنّ التقييد ليس تصرفاً في معنى اللفظ وإنّما هو تصرّف في وجه من وجوه المعنى اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد وبعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الاجمال فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفاً فلا يُعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب » . / كفاية الأصول : ج 1 ، ص 389 - 392