تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الاطلاع على القيد ، فلا إطلاق حتى يستلزم تصرّفاً . وهذا بخلاف حمل الأمر في المقيد على الاستحباب . وحاصله : أنّ الحمل على الاستحباب يستلزم التصرف في ظاهر الأمر . ولكن حمل المطلق على المقيد لا يستلزم تصرفاً في ظاهر صيغة الأمر الوارد فيه ، ولا في لفظ متعلّق الأمر ؛ حيث إنّه بناءً على وضع اسم الجنس للطبيعة المهملة وعدم استفادة الشمول منه وضعاً ، لا يكون التقييد تصرّفاً في معناه الموضوع له ، بل إنّما يكون التقييد كاشفاً عن مراد الجدّي من الخطاب المطلق ومانعاً عن جريان مقدمات الحكمة . ثم نقل وجهين آخرين وردّه « 1 » . أما المقام الرابع : فجزم الشيخ قدس سره بعدم الحمل ؛ نظراً إلى عدم منافاة بين نفي الحكم عن الطبيعي وبين نفيه عن بعض مصاديقه . ونقل عن بعض الأصحاب الاتفاق والاجماع عليه . قال قدس سره في تعليل ذلك ؛ « بلا خلاف كما عن العلامة ، بل ادّعى عليه الاجماع في الزبدة والاتفاق في المعالم على ما حكي عنه . والوجه في ذلك عدم الداعي عليه ؛ لأنّ انتفاء الحكم عن الطبيعة الواقعة في سياق النفي لا ينافي انتفاءه عن الفرد أيضاً ، فانّ التأكيد بابه واسع » « 2 » . ثم استثنى قدس سره من ذلك ما إذا كان لدليل المقيّد مفهوم ، فلم يرى مناصاً حينئذٍ من الحمل بالتقييد أو إلغاء المفهوم ، وردّ دعوى اتحاد التكليف على فرض ثبوت المفهوم بأنّه خلاف المتفاهم العرفي ؛ لأنّ ظاهر لفظ الدليلين تعدد التكليف ، وحكم العرف يدور مدار الظواهر ، إلّاإذا قام إجماع على اتحاد التكليف فلا مناص حينئذٍ من حمل المطلق على المقيد . قال قدس سره :
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 2 : ص 272 - 274 ( 2 ) المصدر : ص 282