ولكن التعارض في مفروض الكلام ليس لأجل ثبوت مفهوم الوصف ، كما أنّ التحقيق عدم ثبوته . وأما صيانة كلام الحكيم عن اللغوية لا تتوقف على إفادة القيد الاحتراز ، بل تتحقق بافادته أفضلية الفرد المقيّد واستحبابه .
بل إنّما التعارض لأجل وحدة المطلوب . حيث إنّه إذا علمنا باجماع أو نصٍّ وحدة متعلّق التلكيف وموضوعه - وهو عتق الرقبة المؤمنة - لا يمكن حينئذٍ العمل باطلاق المطلق ؛ حيث يلزم منه كون عتق طبيعي الرقبة الشامل للكافرة مطلوباً أيضاً ، وهو خُلفٌ .
وأما عند العلم بتعدد التكليف أو عدم العلم بشيء من التعدد والوحدة لم يجوّز الحمل وحكم بالعمل بكلّ من المطلق والمقيد على حدة ، فأوجب في مفروض الكلام عتق رقبتين إحداهما : مؤمنة ، والأخرى : مخيّرة بينها وبين الكافرة . « 1 »
هذا ، ولكن مقتضى التحقيق الفرق بين صورة العلم بتعدد المطلوب وبين عدم العلم به ، حيث إنّ في صورة العلم بتعدد المتعلّق والموضوع ، لا مناص من تعدد التكليف . وأما عند عدم العلم بذلك فمقتضى وحدة السبب وحدة التكليف ؛ لما قلنا من تبعية الحكم للسبب في الجملة الشرطية أو ما هو بمنزلته ، وذلك لأنّ الحكم بمنزلة التالي والسبب بمنزلة المقدّم ، والتالي تابع للمقدم . ولمّا كان
هامش
( 1 ) قال قدس سره : وإمّا أن يكون التكليف بالمقيّد غير التكليف بالمطلق ، فلا يجوز حينئذٍ حمل المطلق على المقيّد ؛ لانّه تكليف على حدة والمقيّد أيضاً تكليف على حدة ، فكلّ تكليف يكون مقتضاه باقياً على حاله ؛ فيجب عتق رقبتين : إحداهما أن تكون مؤمنة البتّة والأخرى : نحن مخيَّرون فيها بين المؤمنة وغيرها ، فيصحُّ بالكافرة كما عرفته .
وأمّا إذا لمنعلم كونه عين التكليف بالمطلق أو غيره فالأصل يقتضي بقاء كلّ تكليف على حقيقته وظاهره ؛ لعدم ثبوت خلاف الحقيقة والظّاهر ، ومقتضى ذلك كون التكليف بعتق الرّقبتين وبالنحو الذي ذكر . / المصدر : ص 410