تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الشافعية ووهن استدلالهم

وقد ادّعى الشافعية في الصورة الأخيرة - التي هي عمدة محلّ النزاع - ما حاصله : أنّ تقييد متعلق الحكم في آية موجب لحمل مطلقه في ساير الآيات على المقيد وأنّ تقييد متعلق الحكم في آية بمعنى تقييده في ساير الآيات المذكور فيه ذلك الحكم والمتعلّق ولو كان الحكم فيها بسبب آخر . فإذا قيد الرقبة بالايمان - مثلًا - في كفارة القتل لزم تقييده به في الظهار . واستدلو الذلك بأنّ القرآن كلَّه بمنزلة كلمة واحدة ؛ لصدوره من متكلّم واحد . وأجاب عنهم المحقق بأنّ القرآن إنّما يكون في حكم كلمة واحدة من جهة عدم التناقض ، لا من جهة حمل مطلقاتها على مقيداتها مع عدم تناقض بينها . قال قدس سره : - بعد الإشارة إلى مخالفة الشافعية في المقام - / : « احتجّوا بأنّ القرآن كالكلمة الواحدة . وجوابه : إن أردتم في عدم التناقض فمسلّم ، وإن أردتم في وجوب تنزيل المطلق على المقيد فممنوع » . « 1 » وهذا الجواب من المحقق متين حسن لاغبار عليه ، وإلّا ليلزم حمل جميع مطلقات القرآن على مقيّداتها ، ولم يقل به أحدٌ ، حتى الشافعية . وأما قياسهم بآية الشهادة ؛ حيث قيِّدت بالعدالة في آية واطلقت في ساير الآيات ، ففي غيرمحله ؛ لأنّ الحمل ثبت هناك بالاجماع ، كما أشار إليه العلامة . « 2 »
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 135 ( 2 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 387 . وأما آية الشهادة المقيّدة بالعدالة قوله تعالى : « وأشهدوا ذوي عدل منكم » الطلاق : 2 ، وأما غير المقيّدة بها ، فهي كثيرة