تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
واحتمال تغايرهما . ويؤخذ حينئذٍ بكل من المطلق والمقيد من دون حملٍ . 5 - أن لا يكون بينهما تعلُّق وكانا متحدين في المتعلق لكن اختلفا في سبب الحكم ؛ أي في موضوعه . وذلك كالأمر المطلق بعتق رقبة بسبب الظهار في قوله‌تعالى : « فتحرير رقبة » « 1 » ، والأمر بعتق رقبة مؤمنة بسبب القتل في قوله‌تعالى : « فتحرير رقبة مؤمنة » « 2 » . فان متعلق الوجوب في كليهما هو عتق الرقبة ، ولكنّه في ما كان سببه الظهار عتق مطلق الرقبة ، وفي ما كان سببه القتل عتق رقبة مؤمنة . وهذا القسم هو الذي جعله السيد في الذريعة محلّ النزاع بقوله : « وإنّما اختلف فيما قُيد وأطلق والجنس واحد ، كالكفارات ؛ لأنّه تعالى أطلق الرقبة في كفارة الظهار وقيّدها في كفارة القتل » « 3 » . قوله : « والجنس واحد » ؛ أي جنس الكفارة وهي عتق الرقبة ، لا جنس السبب ؛ لفرض اختلافهما . فهذه الصورة الأخيرة هي عمدة محل النزاع في المقام . وقد أضاف شيخ الطائفة « 4 » صورة أخرى : وهي ما إذا كان التقييد متصلًا بالمطلق ، وجزم بالحمل بتقييد المطلق حينئذٍ ، وهذا مما لا كلام فيه إذا علم برجوع القيد إلى الهيئة أو إليها والمادّة كليهما ، كما لا كلام في عدم تقييده فيما إذا علم برجوعه إلى المادة . وأما إذا لم يعلم رجوع القيد إلى أيّهما ويشك في ذلك ، فقد سبق الكلام فيه آنفاً بالتفصيل . وإنّما الكلام هاهنا فيما إذا كان دليل التوقيت منفصلًا ، كما أنّ الصور الثلاثة الأولى - من الصور المذكورة في كلام المحقق - خارجة عن محلّ النزاع ؛ لوضوح الحكم فيها وعدم قابليتها للنزاع .
هامش
( 1 ) المجادلة : 3 . ( 2 ) النساء : 92 ( 3 ) الذريعة : ج 1 ، ص 275 ( 4 ) حيث قال : والتقييد لا يخلو من أن يكون متصلًا بالمطلق ، أو منفصلًا منه . فإن كان متصلًا ، فلا خلاف في أنّه يخصّ المطلق . والعدّة : ج 1 ، ص 330
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 116 | علي أكبر السيفي المازندراني