وتحرير كلامه : أنّ في المطلق والمقيد الواردين في نصوص الكتاب والسنة يتصوّر خمس صور ، وهي :
1 - أن يكون بينهما تعلّق ، من الجزئية والشرطية ونحوها . وذلك كما إذا ورد الأمر المطلق بالصلاة أو الصوم في خطاب ، وورد الأمر بهما مقيداً في خطاب آخر ، كقوله : « أقيموا الصلاة ، إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً » « 1 » وقوله « أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل » « 2 » . أو مثل قوله : « كتب عليكم الصيام . . . » « 3 » ، وقوله : « أتمّوا الصيام إلى الليل » « 4 » . فحينئذٍ لا إشكال في حمل المطلق على المقيد .
2 - أن لا يكون بينهما تعلّق ، ولكن كان متعلّق الخطاب المطلق غير متعلّق الخطاب المقيّد ، كالأمر بالصلاة مطلقاً والأمر بالصيام متتابعاً . ولا إشكال في عدم جواز الحمل حينئذٍ ؛ لعدم إمكانه ، كما هو واضح .
3 - أن لا يكون بينهما تعلّق وكانا متحدين في متعلّق الحكم وسببه وعُلم باتحاد المراد منهما ، كما لو تعلق الأمر بعتق الرقبة في كفارة القتل في خطاب وتعلّق الأمر بها بعتق الرقبة المؤمنة في نفس هذه الكفارة في خطاب آخر .
ولا ريب في حمل المطلق على المقيد وتقييده به حينئذٍ .
4 - نفس الفرض المزبور مع عدم العلم باتحاد المراد من متعلق الحكمين
هامش
( 1 ) النساء : 103 .
( 2 ) الاسراء : 78 .
( 3 ) البقرة : 183
( 4 ) البقرة : 187