والغرض هاهنا تعيين منصّة هذه القاعدة بتنقيح محل الكلام من صور المطلق والمقيد ، وبيان الفرق بينها وبين قاعدة عدم تداخل الأسباب .
فنقول : يمكن إدخال هذه القاعدة في قاعدة عدم تداخل الأسباب ، بناءً على تعميم تلك القاعدة إلى مطلق الأسباب المعلّق عليها الحكم ، ولو في ضمن غير الجملة الشرطية ، كما هو التحقيق .
نعم يوجد فرقٌ بين القاعدتين ، وهو أنّ أحد الخطابين هاهنا مطلق والآخر مقيّد . مثل ما ورد في الكتاب والسنة ، من الأمر بتحرير رقبة في كفارة الظهار والأمر بتحرير رقبة في كفارة القتل ، وعبّر عنهما بعض الفحول في هيئة الشرطية بمثل قوله : « إن ظاهرت أعتق رقبة » وقوله : « إن قتلت نفساً أعتق رقبة مؤمنة » . ولكن مفروض الكلام في تلك القاعدة عدم تقييد أحد الخطابين ، كقوله :
« إذا مسست ميتاً فاغتسل » وقوله : « إذا أجنبت فاغتسل » ، أو قوله : « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نُمت فتوضّأ » ؛ حيث إنّه ليس أحد الخطابين مطلقاً والآخر مقيّداً ، كما في المقام .
وحاصل الفرق بين القاعدتين أنّ الخطابين هاهنا من قبيل المطلق والمقيد ، بخلاف تلك القاعدة ، وإن اشتركت القاعدتان في اختلاف سبب الحكم في الخطابين .
وقد اخترنا هناك عدم تداخل الأسباب واستدللنا عليه ببعض الوجوه .
كلام المحقق الحلي في بيان صُور المطلق والمقيّد
وممّن تعرّض لهذه القاعدة من بين فحول قدماء الأصوليين ، هو الفقيه الماهر والأصولي الحاذق ، المحقق الحلّي ( صاحب الشرايع ) . « 1 »
هامش
( 1 ) وهو أوّل من هذّب علم الأصول . وإن كتب السيد المرتضى الذريعة والشيخ العُدة قبله ف ولكن فيهما تفاصيل غير منقّحة ولا ممحضة لهذه الصناعة . وإنّما هذّبها المحقق باسقاط ما ادخل فيها من الحشو والزوائد والمطالب المفصّلة غير المرتبطة أو المطنبة المملّة غير اللازمة ، مع ثقل التعابير واندماجها .
وقد صوّر للمطلق والمقيد خمس صُور وبيّن لكلّ صورة حكمها