تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
على رفع اليد عن إطلاق الهيئة وتقييده به . كلّ واحد من هذين التقريبين يكفي لاثبات المطلوب . وإن لم يلائم التقريب الأوّل مذاقك ، لما فيه من الدقة العقلية البعيدة عن الارتكازات العرفية ، فلك أن تستدلّ بالتقريب الثاني . وأشكل في الكفاية على الوجه الثاني من وجهي استدلال الشيخ ؛ بأنّ التقييد وإن كان خلاف الأصل ، إلّاأنّه فيما إذا جرت مقدمات الحكمة وانعقد الاطلاق . وفي المقام إذا أرجعنا القيد إلى الهيئة لا تجري مقدمات الحكمة في جانب المادّة ، لبطلان محل إطلاقها ، فلا تقبل تقييداً حتى يُرتكب فيها خلاف الأصل ، وذلك لأنّ كون التقييد خلاف الأصل لا معنى له ، إلّاأنّه مخالفة الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ، ومع انتفاء المقدمات لا ظهور للمطلق ، بل لا ينعقد إطلاق قابل للتقييد . وعليه فلا يستلزم إرجاع القيد إلى الهيئة مخالفة الأصل « 1 » . وأنت ترى أنّ إشكاله هذا على الشيخ يبتني على توهم انعقاد الاطلاقين ، وعليه لما كان تقييد الهيئة مستلزماً لتقييد المادة ، يلزم خلاف الأصل . ولكنه ليس مقصود الشيخ ، بل مقصوده بطلان محلّ إطلاق المادة بتقييد الهيئة والسدّ عن انعقاده ، لكي يستلزم مخالفة أصالة عدم التقييد .
هامش
( 1 ) قال قدس سره : وأما الثاني : فلأنّ التقييد وإن كان خلاف الأصل إلّاأنّ العَمَل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة وانتفاء بعض مقدماتها لا يكون على خلاف الأصل أصلًا إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الذي يكون على خلاف الأصل وبالجملة لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلّاكونه خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة ومع انتفاء المقدمات لا يكاد ينعقد له هناك ظهور كان ذاك العَمَل المشارك مع التقييد في الأثر وبطلان العمل باطلاق المطلق مشاركاً معه في خلاف الأصل أيضاً وكانّه توهّم إنّ إطلاق المطلق كعموم العام ثابت ورفع اليد عن العَمَل به تارة لأجل التقييد وأخرى بالعمل المبطل للعمل وهو فاسد لأنه لا يكون إطلاق إلّافيما جرت هناك المقدّمات . / المصدر : ص 170 - 169
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 107 | علي أكبر السيفي المازندراني