برجوعه إلى واحدٍ من الهيئة أو المادّة .
إن قلت : لو كان القيد متصلًا في الخطاب ولم يعلم رجوعه إلى الهيئة أو المادّة لصار الخطاب مجملًا ويسقط عن الحجية ، فكيف يكون مثل هذا الخطاب محلًاّ للنزاع .
قلت : نمنع اجمال مثل هذا الخطاب مطلقاً .
نعم على القول بالتوقف وعدم ترجيح أحد الاطلاقين ، يصير الخطاب مجملًا ، كما اختار ذلك جماعة وحكموا بالرجوع إلى الأصول العملية .
وأما على القول بتقديم أحد الاطلاقين ورجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة يصير الخطاب ظاهراً ، إمّا في الواجب المطلق أو الواجب المشروط . ولمّا ذهب الشيخ الأعظم إلى تقديم إطلاق الهيئة يكون الخطاب المفروض في نظرة ظاهراً في الواجب المطلق .
إشكال المحقق النائيني على الشيخ ونقده
وقد أشكل المحقق النائيني على الشيخ بما حاصله :
أنّ تقييد إطلاق المادة بعد تقييد إطلاق الهيئة من قبيل تحصيل الحاصل ؛ نظراً إلى حصول تقيُّد المادة لا محالة بتقييد الهيئة الراجع إلى فرض وجود القيد وتقديره المستلزم لعدم فعلية التكليف قبل تحققه في الخارج .
وفيه : أنّ مقصود الشيخ من حصول تقييد المادة وانتفاءِ محلّ إطلاقها بعد تقييد الهيئة ليس إلّا ذلك . وذلك بقرينة قوله : « بمعنى أنّ وجودها - أيّ المادة - لا ينفك عن وجود قيد الهيئة ، فبذلك لا محلّ لاطلاقه » « 1 » . فلم يأت المحقق
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : ج 1 ، ص 252 - 253