تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
للحكم في الواجب المشروط وبين جعله قيداً للفعل الذي تعلّق به‌الحكم في الواجب المعلّق ، كما يفيد ذلك بوضوح قوله قدس سره : « فإنه لا يفرق عندنا فيما ينقدح في أنفسنا عند طلبنا شيئاً في زمانٍ ، بين أن يُجعل الزمان بحسب القواعد النحويّة قيداً للحكم الذي هو الوجوب ، وبين أن يُجعل قيداً للفعل الذي تعلّق به الحكم ، وذلك ظاهر لمن راجع وجدانه وأنصف من نفسه . . . فلا فرق في محصّل المعنى بين قول القائل : إذا دخل وقت كذا فافعل كذا وبين قوله : افعل كذا في وقت كذا ؛ إذ المعنى الموجود الذي يدعو إلى إظهاره وداعي الأمر فيهما أمر واحد لا تعدّد فيه ، نعم يمكن التعبير عنه بأحد هذين الوجهين » « 1 » . وحاصله : نفي الفرق بين الواجب المعلّق وبين الواجب المشروط ، وإرجاع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط بدليل أنّهما حقيقة واحدة ، وإنّما يفيدان معنى واحداً بتعبيرين واحد بتعبير من مختلفين . وإنّما اختار المبنا المذكور عندما شُك في كون القيد للواجب أو الوجوب ، كما عرفت ، وستعرف تفصيلًا في ضمن استدلاله .

مناقشة صاحب الكفاية ونقده

وقد أشكل في الكفاية على الوجه الأوّل بما حاصله : أنّ الاطلاق الشمولي والبدلي كليهما سيان في قوّة الدلالة ؛ لاستفادتهما من مقدمات الحكمة ولا ترجيح لأحد أنحاء الاطلاق على الآخر في قوّة الدلالة ؛ نظراً إلى ابتناء دلالة الاطلاق أساساً على مقدمات الحكمة من غير فرق بين أنحاء الاطلاق .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 264