النائيني في الحقيقة بشيءٍ جديد ، إلّا تفسير كلام الشيخ وبيان السرّ فيه .
هذا مضافاً إلى أنّ انتفاء محل إطلاق المادة بتقييد الهيئة إنّما يكون بلحاظ ذلك القيد ، لا من ساير الجهات كاتيان الواجب الواجد للقيد في حالات وخصوصيات مختلفة للمكلّف .
كما أنّ إشكاله على الشيخ والمحقق الخراساني بأنّ المقام ليس من قبيل تعارض الاطلاقين لكمال الملائمة بينهما ، من دون منافاة ، مندفع بأدنى تأمّل ؛ إذ منشأ التعارض في مفروض الكلام دوران القيد المذكور بين رجوعه إلى أحد الاطلاقين ، ورجوعه إلى أيّهما يؤخذ بالاطلاق الآخر ، فلا يمكن الأخذ بالاطلاقين كليهما ، بل لابد من الأخذ بأحدهما ، وإلّا لصار القيد لغواً . ولعمري هذا واضح .
وصدور هذا الإشكال من مثل العَلَم عجيبٌ .
وقد أجاب عنه تلميذه السيد الخوئي بوجوه ، فراجع « 1 » .
وقد بحثوا عن ذلك بالنقض والابرام بوجوه عديدة ومناقشات كثيرة لا يهمّنا البحث عنها بعد وضوح المطلب ، ولا سيّما أنّ ثمرة هذه المسألة إنّما تظهر من وجوب تحصيل القيد - المعبّر عنه بالمقدمة الوجودية - إذا كان راجعاً إلى المادة ، وعدم وجوب تحصيله إذا كان راجعاً إلى الهيئة ، فإنه على الأوّل يصير من قبيل شرط الوجوب .
ولمّا كانت هذه المسألة بلحاظ ثمرتها مرتبطة بمسألة مقدمة الواجب ، يكون الأنسب التعرّض لتفصيل هذا البحث هناك . وسيأتي البحث عن مقدمة الواجب في الحجج العقلية .
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 2 ، ص 338 - 333