المستفادة من هيئة أمره .
ولمّا كان مقتضى إطلاق الهيئة شمول الطلب لصورتي وجود القيد وعدمه .
وكان الطلب الشامل للصورتين أشدّ وأقوى من الطلب المختص بصورة وجود القيد . فمن هنا لاوجه لرفع اليد عن المرتبة الشديدة بغير دليل ، بعد ما لميكن مانعاً من إرادتها وحمل الخطاب عليها بارجاع القيد إلى المادّة . فالاطلاق الشمولي لمّا كان حاكياً عن المرتبة الشديدة للطلب ، فهو مقدّم على الاطلاق البدلي المنطبق على المرتبة الضعيفة .
والسرّ فيه أنّ المرتبة الشديدة من الطلب لا تحتاج إرادتها إلى تحديد بقيد ، وإنّما الذي بحاجة إلى التحديد وتعيينه بذكر القيد هو الطلب بمرتبته الضعيفة ، وهو الطلب المختص بصورة وجود القيد .
إن قلت : إنّ المرتبة الشديدة من الطلب أيضاً يحتاج تعيينها وإرادتها إلى تقييد لفظي ، كالمرتبة الضعيفة منها ؛ نظراً إلى وضع الهيئة للطلب الجامع الذي هو الطبيعي . وإنّ الشدة والضعف حالتان خارجتان عن ماهية الطلب الموضوعة لها هيئة الأمر .
قلت : نفس الطلب بذاته ينصرف إلى المرتبة الشديدة العالية منه التي هي الفرد الأكمل ، مثل حقيقة الوجود والنور . فالذي يكون تفهيم إرادته بحاجة إلى ذكر القيد هو تضييق الطلب وتحديده بمرتبة من مراتبه . وهذا التقريب نظير ما سبق من المحقق العراقي في الاستدلال لظهور صيغة الأمر في الوجوب .
ثانيهما : استقرار سيرة أهل العرف في محاورتهم على الأخذ باطلاق الطلب - الذي هو مفاد الهيئة - وعدم رفع اليد عنه ، إلّابالقرينة القطعية . وفي المقام بعد إمكان إرجاع القيد إلى المادة وحفظ إطلاق الهيئة ، من دون إخلال بصحة الكلام ولا خروجه عن قانون المحاورة ، لا يصلح القيد المذكور في الخطاب للقرينية
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 106
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٠٦