كلام المحقق النائيني والمناقشة فيه
يظهر من المحقق النائيني قدس سره أنّ الدوران بين إطلاقي الهيئة والمادة إنّما يتصوّر فيما إذا كان القيد منفصلًا ، دون ما إذا كان متصلًا ؛ نظراًإلى عدم انعقاد إطلاق للكلام حتّى بمدلوله الاستعمالي مع اتصال القيد ، كما أشار إلى ذلك المحقق النائيني ؛ حيث قال :
« إنّ الأمر في المقام يدور بين تقييد إطلاق الهيئة وتقييد إطلاق المادّة ؛ لأنّ المفروض أنّه انعقد الظهور الإطلاقي لكلّ منهما حيث كان التقييد بالمنفصل ، ولذلك خصصنا كلام الشيخ قدس سره بالمنفصل ؛ إذ مع الاتصال لا ينعقد ظهور إطلاقي لكلّ منهما فلا معنى للدوران حينئذٍ . وهذا بخلاف ما إذا كان بالمنفصل ، فانّ الظهور الإطلاقي انعقد لكلّ منهما » « 1 » .
وفيه : أنّ الدوران بين إطلاق الهيئة وبين إطلاق المادّة في كلام الشيخ ليس من باب التعارض بين الاطلاقين ، حتى يكون متوقفاً على انعقاد ظهور كل واحد منهما في الاطلاق ، بل لأجل تردّد القيد المذكور في رجوعه إلى أحدهما بعد العلم بثبوت أحد الاطلاقين . ولا ريب أنّ العلم بذلك يمنع عن انعقاد الظهور الاطلاقي للمادة والهيئة كلتيهما .
والمحقق النائيني لما تخيّل أنّ الدوران المزبور من قبيل الأوّل اشترط ذلك في محل النزاع . ولكنه ليس مقصود الشيخ وأجنبي عن محل الكلام .
كما يُعلم من الأمثلة التي ذكرها في تصوير الصور الخمسة لتقييد الخطاب ، بل القيد المتردد بين رجوعه إلى هيئة الأمر ومادّته لا يتصور أساساً ، إلّا في خطاب واحد فيما إذا كان القيد متصلًا .
ومن هنا يختصّ محل الكلام بالقيد المتصل في خطاب واحد إذا عُلم إجمالًا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 - 2 ، ص 215