دار الأمر بين تقييدين ؛ أحدُهما يبطل محل إطلاق الآخر ، لا ريب في كون تقييد الثاني أولى ؛ لأنّ بتقييده لا يبطل محلّ إطلاق الأوّل ، بخلاف العكس « 1 » .
وقد وقع استدلال الشيخ مورداً للنقض والابرام من جانب الأعلام .
ردّ ما استظهره بعض المحققين من كلام الشيخ
وأمّا ما استظهره بعض المحقّقين « 2 » من كلام الشيخ الأعظم ، من كون اختياره قدس سره مبنا رجوع القيد إلى المادّة لغرض تصحيح الواجب بالوجوب قبل وصول زمانه في الواجب المعلّق ، فهو غير وجيه ؛ حيث إنّ الشيخ قد حلّ عويصة الواجب المعلّق بطريق آخر ، وهو إرجاع المعلّق إلى المشروط ، بنفي الفرق بين جعل الزمان قيداً
هامش
( 1 ) وإليك فقرات من نصّ كلامه ؛ قال قدس سره : وكيف كان ، ففي هذه الصورة بناءً على مذاق القوم لا بدّ من الأخذ بالاطلاق في جانب الهيئة والحكم بتقييد المادّة بوجهين :
أحدهما : أنّ تقييد الهيئة وإن كان راجعاً إلى تقييده المادّة - كما عرفت - إلّاأنّ بين إطلاق المادّة على الوجهين فرقاً ، إذ على تقدير إطلاقه من جهة الهيئة يكون اطلاقه شموليّاً - كما في شمول العامّ لأفراده - فانّ وجوب الاكرام على تقدير الاطلاق يشمل جميع تقادير الاكرام من الأمور التي يمكن أن يكون تقديراً للإكرام ، وإطلاق المادّة من غير جهة الأمر إطلاق بدلي ، فانّ المطلق غير شامل للفردين في حالة واحدة . والسرّ في ذلك ما قرّر في محلّه : من الفرق بين الاطلاق الملحوظ في الأفراد . وثانيهما : . . . ؛ لدوران الأمر بين تقييدين : أحدهما يبطل محلّ الاطلاق في الآخر ويرتفع به مورده ، والآخر لا يؤثّر شيئاً في مورد إطلاقه ، ولاشك أنّ التقييد الثاني أولى . . . ، ولا فرق في لبّ المعنى بين تقييد الاطلاق وبين أن يعمل فيه عملًا يشرك مع التقييد في الأثر وإن لم يكن تقييداً ، مثل ارتفاع محلّ بيانه الذي هو العمدة في الأخذ بالاطلاق . . . فإذا قلنا بتقييد الهيئة لزم أن لا يكون لإطلاق المادّة محلّ حاجة وبيان ، لانّها لا محالة مقيّدة به ، بمعنى أنّ وجودها لاينفكّ عن وجود قيد الهيئة ، فبذلك لا محل لإطلاقه . بخلاف تقييد المادّة ، فانّ الاخذ باطلاق الهيئة مع ذلك في محلّه ، فيمكن الحكم بوجوب الفعل على تقدير وجود القيد وعدمه » . / مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 253 - 252
( 2 ) وهو الشيخ المظفر في أصول الفقه : ج 1 ، ص 279 - 278