تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الواجب المطلق من تحصيل مقدمته بلا كلام « 1 » . ثالثها : عكس الصور الثانية كقوله : « للَّه‌على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا » فحينئذٍ يؤخذ باطلاق المادة لنفي القيود المحتملة لها . ويترتب حكم الواجب المشروط ، فلا يجب تحصيل مقدمة الوجوب وهي الاستطاعة في المثال « 2 » . رابعها : أن يذكر القيد في لفظ الخطاب للهيئة والمادة كلتيهما . وحكم هذه الصورة ظاهر مما سبق . والوجه في اختلاف أطوار أمر الشارع في خطاباته ، اختلاف وجوه مصالح الفعل المأمور به بحسب اختلاف أنحائه ؛ من حسن بعضها ذاتاً وحسن بعضهم عَرَضاً بأمر الشارع ، مطلقاً أو مقيداً « 3 » .
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « أن يكون الهيئة خالية عمّا يحتمل رجوعه إليها بحسب القواعد العربيّة ، لكنّ المطلوب فعل مقيّد خاصّ ، كما إذا أمر المولى بأداء فعل خاصّ في مكان خاصّ - كالصلاة في المسجد أو الطواف بالبيت - فيجب على المخاطب بخطاب الحجّ السعي إليه لتحصيل الطواف المأمور به ، وعند الشكّ في قيدٍ من القيود الغير الثابتة للمادّة فالحكم ما عرفت في الوجه الأوّل . ومن ذلك ما إذا شكّ في اشتراط الوجوب بالقيد المذكور أيضاً ، فانّ الأصل في المقام هو الاطلاق أيضاً » . المصدر ( 2 ) قال قدس سره : وثالثها : عكس الثاني ، كأن يكون الهيئة مقيّدة دون المادّة . ومرجعها - على ما عرفت - إلى تقييد المادّة بقيدٍ لا يحسن أن يكون القيد مورداً للتكليف ، فالواجب المشروط بالنسبة إلى المقدّمة الوجوبية والواجب التعبّدي في طرفي الخلاف ، فانّ المصلحة في الأوّل على وجهٍ يحتاج إحرازها للمكلّف وإيصاله إليها إلى التكليف لطفاً ، كما ستعرفه في محلّه . وإذا شُكّ في اشتراط المادّة بشيءٍ آخر على ذلك أو على وجهٍ آخر ، فالمرجع هو الإطلاق . المصدر : ص 250 ( 3 ) قال قدس سره : « ورابعها : ما اجتمع فيه القيدان ، والحكم يظهر ممّا مرّ من غير فرق . كما أشار إليه الشيخ بقوله : وتحقيق ذلك : أنّ وجوه مصالح الفعل - بناءً على ما هو التحقيق عندنا من اختلاف الحسن والقبح في الأفعال الاختياريّة بالاعتبارات - مختلفة . فتارةً : يكون الفعل مع قطع النظر عن التكليف به حَسَناً مقتضياً للأمربه . . . وتارة : يكون الفعل على وجهٍ لو امر به وأتى به المكلّف امتثالًا لأمر المولى صار حسناً . . . وتارةً : يكون ف الفعل حسناً على تقدير عدم الإلزام به ، فيختلف حكمه بحسب اختلاف مراتب عدم الإلزام . وقد يكون الفعل المقيّد بقيد ذا مصلحة ملزمة على وجهٍ يكون متعلّق التكليف كلاهما . وقد يكون ذا مصلحة لكن على تقدير وقوع القيد لا على وجه التكليف . ففي كلٍّ من هذه الصور ينبغي للحكيم أن يعبّر عن المقصود بلفظٍ يكون وافياً لمقصوده . المصدر : ص 249