تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ولم يرتض بشيءٍ من الأقوال الثلاثة المزبورة . واختار التفصيل بين الدليل اللفظي وبين الدليل اللبي وحَكَم بارجاع القيد إلى المادّة وتقديم إطلاق الهيئة في الدليل اللفظي ، وبالتوقف والرجوع إلى مقتضى الأصل العملي في الدليل اللبي . وحاول قدس سره لاثبات مرامه في طيّ مقدمة ودليلين . وحاصل توجيهه أنّ تعلّق الأمر بالشيء في الدليل اللفظي يمكن تصويره على وجوه : أحدها : أن لا يكون الأمر معلّقاً ولا مقيداً بشيء لا بمادّته ولا بهيئته . كقوله : « أعتق رقبةً » أو « أطعم مسكيناً » أو « أكرم عالماً » . فحينئذٍ عند الشك في ثبوت قيد لكل من المادّة والهيئة يتمسك باطلاق اللفظ بمعونة مقدمات الحكمة ويترتب حكم الواجب المطلق فيجب تحصيل مقدمته « 1 » . ثانيها : أن تكون هيئة الأمر في لفظ الخطاب مطلقة غير مقيّدةٍ بقيد ، ولكن كانت المادّة مقيدةً بقيد ، كقوله : « صلّ في المسجد » أو « أطعم ستّين مسكيناً » ، فحينئذٍ يؤخذ أيضاً باطلاق الهيئة لنفي القيود المحتملة لها ويترتب حكم
هامش
( 1 ) قال قدس سره : « أحدها : أن يكون الأمر غير معلّق على صفة مع إطلاق الفعل المأمور به ، كأن يكون الأمر مطلقاً مادّة وهيئة ، نحو قولنا : « أكرم رجلًا » فانّه ليس في المقام ما يحتمل رجوعه بحسب القواعد العربية إلى الهيئة ليكون قيداً للأمر بحسب ما هو الظاهر - وإن كان راجعاً إلى تقييده المادّة كما عرفت - ولا ما يحتمل أوله إلى المادّة ، فعند الشك في قيد سواء كان قيداً للوجوب أو للفعل يجب التمسك بالاطلاق في دفع الشك ، كما هو الشأن في الأخذ بالاطلاق عند احتمال التقييد فيما إذا كان المطلق في مورد البيان ؛ حذراً من الاغراء بالجهل القبيح ، فيحكم العقل بملاحظة ذلك بوجوب إكرام الرجل ، سواء طار الغراب أو جرى الميزاب أو أمطرت السحاب أم لا ؛ فانّه لو كان الواجب هو وجوب إكرامه عند حدوث حادثة خاصّة كان على المتكلّم الحكيم إيراد لفظ يكون وافياً بتمام مقصوده ، لا التكلّم بما لا يفيد إلّا بعضاً منه ، وذلك ظاهر في الغاية ؛ فيجب على المكلّف حينئذٍ إيجاد المقدمات الوجودية للإكرام وتحصيل المأمور به ، من دون حالة منتظرة من الأمور المحتملة اشتراطه بها » . مطارح الأنظار : ج 1 ، ص 247 - 248