عدم تعلّق أمر الشارع بمتعلّق النهي واحتياج العبادة في أصل عباديتها إلى الأمر ، أو لكشفه عن مبغوضية المنهي عنه عند المولى وعدم صلاحية المبغوض المبعّد عن ساحة المولى للتقرّب به إليه .
وعليه فينبغي أن يكون المراد من الاقتضاء في المقام الدلالة اللفظية .
لا دخل للمفسدة الواقعية في فساد العبادات
وقد يفسَّر الاقتضاء بالملازمة العقلية ويُنفى لذلك كون المراد منه الدلالة اللفظية التكويني في الفساد ؛ بدعوى دخل الملاك الواقعي .
وفيه : أنّ الملاك الواقعي التكويني لفساد العبادات والمعاملات وإن لا يمكن إنكار وجوده في تشريع الشارع الحكيم للأحكام التكليفية والوضعية ؛ نظراً إلى استحالة صدور العبث والجُزاف من الحكيم ، إلّاأنّ الحِكَم والمصالح واقعة في سلسلة مبادئ تشريع الأحكام وليست مداراً في الصحّة والفساد ، بل المدار فيهما وجود الأجزاء والشرائط وفقدان الموانع الثابت اعتبارها فيالصحّة بالبيان والأمر الشرعي ، فإنّ اللفظ وإن لا دخل له في وجود تلك المصالح والمفاسد وعدمها ، إلّاأنه كاشف عن وجودها عند تحقق ما يعتبر في صحةالعبادات والمعاملات وعن عدمها عند عدمه .
وبهذا البيان اتضح ضعف ما يظهر من المحقّق النائيني « 1 » من دخل الملاك الواقعي التكويني في الفساد ، ويتقوّى بذلك ما حكي عن صاحب الجواهر من كفاية عدم الأمر من الشارع لإثبات الفساد .
وذلك لأنّ الأمر والبيان الشرعي كاشف عن اعتبار الشارع ترتب الأثر
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 و 2 ، ص 455