والغيري . وعلّل ذلك بأنّ من يرى مجرد عدم الأمر كافياً في فساد العبادة ، يمكن له أنّ يقول : إنّ المنهي عنه - ولو بالنهي التنزيهي - لا أمر له ؛ لامتناع اجتماع الأمر والنهي مطلقاً ، كما يظهر من المحقّق العراقي « 1 » ذلك ؛ حيث بنى على عدم إمكان اجتماع المحبوبية والمبغوضية ، ولو تنزيهاً في عنوان واحد . ومن هنا أشكل على تخصيص النزاع بالنواهي التحريمية .
وأمّا النهي الغيري - الأصلي والتبعي ، فيظهر من الأصوليين دخوله في محل النزاع ؛ أما الغيري التبعي حيث إنّهم جعلوا فساد العبادة ثمرة النزاع في قاعدة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص واستدلوا لذلك بمسلك المقدمية ، كما سبق البحث عن ذلك مفصّلًا في محلّه ؛ ولأجل ذلك استظهر المحقّق العراقي « 2 » من كلمات القوم في تلك القاعدة دخول النهي الغيري في محل الكلام هاهنا .
وأمّا النهي الغيري الأصلي فقد سبق الكلام عنه آنفاً في النواهي الإرشادية إلى الفساد ، وقد يُعبّر عنه أيضاً بالنهي الوضعي بلحاظ كون الفساد المستفاد عنه حكماً وضعياً .
تحرير المراد من متعلّق النهي
يعتبر في متعلّق النهي قابليته للاتصاف بالصحة والفساد ، فلا معنى لاقتضاء النهي عن شرب الخمر أو الغيبة أو الكذب الفساد . ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات .
والمقصود من العبادة المتعلّقة للنهي في محل النزاع هي العبادة بالمعنى الأخص ؛ أي خصوص ما يعتبر فيه قصد القربة ، لا بالمعنى الأعم كالتطهير من
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ج 2 ، ص 452 . ( 2 ) المصدر : ص 452 - 453
( 2 )