الخبث وغسل الشيء النجس ؛ حيث لا يعتبر فيه قصد القربة والامتثال حتى ينافيه النهي والمبغوضية .
كما أنّ المراد بها العبادة الشأنية التي لها قابلية الفعلية لولا تعلق النهي بها .
وليس المقصود العبادة الفعلية ؛ ضرورة استحالة اجتماع المحبوبية والمبغوضية في شيءٍ واحد .
بيان ذلك :
إنّ المقصود من الشأنية قابلية الفعلية لولا تعلق النهي ، فهي متعلقة للأمر قبل تعلق النهي بها ومن هنا لولا تعلّق النهي بها لكانت صحيحة ؛ إذ لا مانع من صحته حينئذٍ وإنّما المانع من فعلية القابلية هو تعلق النهي ؛ إذ بمجرد تعلّقه يزول الأمر ضرورة استحالة المبغوضية والمحبوبية . ومن هنا تفسد العبادة المتعلقة للنهي ؛ حيث لا أمربها بعد تعلّق النهي ، فبناءً على توقف عبادية العبادة على متعلّق الأمر الفعلي بها ، تفسد لا محالة ، أو تفسد لاستحالة كون المنهي المبغوض المبعّد مقرّباً .
وعلى أيّ حال فلا يمكن فعلية العبادة حينما تعلّق به الأمر . ومن هنا لا تكون العبادة المتعلقة للنهي في عنوان هذه القاعدة فعلية .
وعليه فالمراد من العبادة الشأنية ما كان منها متعلّقاً للأمر قبل آن تعلّق النهي ؛ بلحاظ ما له من قابلية الفعلية والتنجُّز والصحّة والإجزاء . لا بمعنى ما كان قابلًا لتعلق الأمر حتى يستشكل بأنّ العبادة الشأنية لا أمر بها ، فيتوهم لأجل ذلك خروجها عن محل النزاع . ومن هناك احتمالات أخرى في العبادة المتعلقة للنهي في المقام ذكروها في الجوامع الأصولية لا حاجة إلى ذكرها بعد اتضاح حقيقة الحال .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 80
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٠