وثمرة هذا البحث : حجيّة النهي المولوي على حرمة المنهي عنه تكليفاً وحجيّة النهي الإرشادي بمعنى الثاني على مجرّد فساد المنهي عنه أو مانعيته عن صحّة العبادة أو المعاملة ، كما عرفت في الأمثلة المزبورة .
النهي الأصلي والتبعي والنفسي والغيري
النهي الأصلي ما ورد في لفظ الخطاب الشرعي .
والنهي التبعي ما لم يرد في لفظ الخطاب الشرعي ، لكنّه يستفاد منه بالدلالة الالتزامية غير المقصودة تبعاً للمدلول المطابقي . وذلك كالنهي عن الضد المستفاد من الأمر بالشيء بالدلالة الالتزامية غير المقصودة ، فهي أشبه بدلالة الإشارة .
والنهي الأصلي ينقسم إلى نفسي وغيري ، كما سبق نظير ذلك في الأمر .
ولا يصلح النهي التبعي لهذا الانقسام . وكل نهي تبعيٍ غيريٌ ، وليس كل نهي غيري تبعيٌ .
النهي النفسي ما كان الزجر عنه لمبغوضية ذات المنهي عنه .
والنهي الغيري ما كان النهي والزجر عنه لغرض السدّ عن وقوع مبغوض أو عن ترك واجب آخر ، لا لمبغوضية ذات المنهي عنه ، كالنهي عن الاستدبار والضحك والتكلم ، ونحو ذلك من موانع الصلاة .
وأمّا النهي عن الضد الثابت بالأمر بالشيء فهو تبعيٌ ؛ لعدم تعلّق نهيٍ به في لفظ الخطاب الشرعي ولو غيرياً ، كما تعلّق به في النواهي الواردة عن موانع الصلاة وغيرها من العبادات . فما ورد في كلمات بعض من التعبير عنه بالغيري غير وجيه . نعم يصح أن يقال : إنّه نهيٌ تبعيٌ غيريٌ .
والنهي النفسي إما يتعلق بذات الشيءِ وطبيعيه ، كالنهي عن شرب الخمر والزنا والكذب ، ونحو ذلك من المحرّمات بذواتها .