هذا هو عمدة الفرق الصناعي الأصولي بين الحكومة وبين الورود .
وأمّا الثمرة الفقهية المترتبة على الفرق بينهما في مقام الاجتهاد والاستنباط ، فتظهر فيما إذا صادف الفقيه دليلين متخالفين لميكن أحدهما ناظراً إلى الدليل الآخر ، ولكن يرتفع بقيامه موضوع الدليل الآخر وجداناً . فحينئذٍ لا ينبغي له أن يقع في حيص وبيص في مقام الاجتهاد والاستنباط ؛ نظراً إلى عدم انطباق شيء من ضوابط التخصيص والتخصُّص والتقييد والحكومة على هذا النوع من المخالفة ، بل عليه أن يستدل بقاعدة الورود ويقدّم أحد الدليلين على الدليل الآخر المرتفع موضوعه وجداناً بذلك الدليل الوارد .
ثم إنّ من أهم موارد ظهور ثمرة الفرق بين الحكومة والورود ما إذا وقع التعارض بين دليل الحاكم وبين الدليل الوارد ، ونذكر هاهنا بعض موارد التعارض بينهما لتبيين ثمرة الفرق بينهما .
فمن هذه الموارد : ما إذا شك كثير الشك في ركعات صلاته الفرادى شكاً مبطلًا ، وقامت البيّنة على زيادة أو نقصان ركعات صلاته المأتيبها .
فحينئذٍ تشمل هذه الصورة ثلاث طوائف من النصوص .
1 - الأدلة الأولية المبينة لحكم الشك في ركعات الصلاة . وهي تدل على بطلان الصلاة في مفروض الكلام .
2 - النصوص النافية للشك عن كثير الشك بمثل قوله عليه السلام : « لاشك لكثير الشك » فإنها حاكمة على تلك الأدلة الأولية ؛ نظراً إلى دلالتها على نفي الحكم المستفاد من تلك الأدلة بلسان نفي موضوعها ، وهو الشك . فتدلّ هذه النصوص على صحّة الصلاة المأتي بها في مفروض الكلام .
3 - نصوص حجيّة البيّنة وأدلّة اعتبارها أمارةً .
ومقتضاها قيام الأمارة على زيادة أو نقصان ركعات الصلاة المأتي بها
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 481
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٨١