الثاني وإن يقتضي بعمومه أو إطلاقه وجوب الصلاة على فاقد الطهورين وعدم سقوطها عنه ، إلّاأنّ الأوّل يضيِّق موضوع الثاني - وهو الصلاة - بنفي الصلاة عما يؤتى به - من الركعات والسجدات والأذكار - بغير طهور . وكذا يكون حاكماً على قاعدة الميسور .
قال قدس سره : « إنّ قوله في صحيحة زرارة : ( لا صلاة إلّابطهور ) حاكم على مثل قوله : الصلاة لا تترك بحال ، على فرض ثبوته ؛ لأنّ الصحيح رافعٌ لموضوعها وهو حاكم على عدم جواز الترك على فرض الموضوع ، بل من أوضح موارد الحكومة ، كقوله : لا سهو لمن أقر على نفسه بالسهو ، مثلًا بالنسبة إلى أدلة الشكوك وكذا يكون قوله : لا صلاة إلّابطهور ، حاكماً على قاعدة الميسور ، إن كان المراد من قوله : ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ، أنّ الطبيعة الميسورة لا تسقط ؛ لعين ما ذُكر » . « 1 »
ولا يخفى أنّ الحكومة في الفرع المزبور من قبيل ما إذا تعرّض دليل الحاكم إلى عقد وضع المحكوم بتضيق موضوعه .
هذا ، ولكن يمكن المناقشة في كلام السيّد الإمام بأنّ في الحكومة لابد من تعرّض الدليل الحاكم لنفس موضوع المحكوم ولازمه كون المقصود من عنوان الموضوع في الدليلين معنىً واحداً . وليس المقام في قبيل ذلك .
والوجه فيه : أنّ المراد منالصلاة في « لا صلاة إلّابطهور » هوالصلاة الكاملة وتامّة الأجزاء والشرائط ، حتى تدور صحتها مدار ذلك الشرط أو الجزء . وإلّا فلو لم يكن جزءٌ أو شرطٌ آخرُ حاصلًا لم تكن الصحّة دائرة مدار ذلك الشرط أو الجزء الذي دلّ الدليل على اعتباره . فلا يلائم ذلك الدوران المستفاد من مثل
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للسيد الإمام : ج 2 ، ص 210