الإعواز عليه ، كما لو كان كثيراً متوفّراً في زمان التلف ثم عرض عليه الإعواز والندور فصار تهيئته حرجياً .
فيدور الأمر حينئذ بين وجوب تهيئته وهو مستلزم للحرج على الضامن وبين الاكتفاء بدفع قيمته وسقوط وجوب تهيئته بالشراء ، وهو موجب لحرمان المالك عن عين ماله وفي ذلك ضررٌ عليه . فحينئذ بناءً على حكومة دليل نفي الحرج على دليل نفي الضرر يسقط وجوب الشراء ويكتفي بدفع القيمة .
مقتضى التحقيق في المقام
والذي يقتضيهالتحقيق فيالمقام ؛ سقوط الضمان لو كان دفع مثل التالف حرجياً وانتقاله إلى دفع القيمة . وكذا في دفع ثمن أكثر من قيمة التالف حرجياً ، يسقط وجوب دفعه ما دام الحرج ، فإذا ارتفع الحرج يصير وجوب التدارك فعلياً منجّزاً .
وليس ذلك لحكومة دليل لا حرج على دليل لا ضرر . بل لحكومته على قاعدة الإتلاف التي هي من الأحكام الأولية . وأمّا الضرر الوارد على المالك فيجب تداركه بدفع القيمة . ولمّا كان تدارك الضرر ضررياً في ذاته ومع ذلك حكم به الشارع بعنوان ضمان درك مال الغير ، لا يشمله دليل لا ضرر ولا ينفيه .
وذلك لأنّ دليل « لا ضرر » لا ينفي ما اخذ الضرر في موضوع حكمه من جانب الشارع ، كالجهاد والحج والخمس والزكاة والضمانات ، بل إنّما ينفي حكماً لم يؤخذ الضرر في موضوعه كأغلب الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها بعناوينها الأولية .
وأما دليل نفي الحرج فيشمل مطلق ما يستلزم الحرج والأحكام سواءٌ اخذ في موضوعه الضرر أم لا .