ومن هنا ترى قول اللَّه تعالى « ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج » « 1 » . دلّ على نفي وجوب الجهاد على الأعمى والأعرج بدليل لزوم الحرج ، مع أنّ وجوب الجهاد اخذ في موضوعه الضرر .
ومن أجل ذلك يكون دليل نفي الحرج حاكماً على جميع الأدلة الأولية وإن اخذ فيموضوعها تحمّل الضرر كوجوبالجهاد والخمسوالزكاة والضمانات ، بل وموارد حديث لا ضرر .
والوجه في تقدّمه على دليل لا ضرر أنّ دليل لا ضرر لا يتكفّل لنفي الحرج عما طرأ عليه الضرر . فيبقى عموم لاحرج على حاله بدلالة النكرة في سياق النفي . وليس ذلك لتعرّض دليل لا حرج ونظرة إلى عقد وضع دليل نفي الضرر .
وحاصل الكلام : أنّ تدارك ضرر الغير في مفروض الكلام إمّا ضرري أو حرجي أو كلاهما . فإن كان ضررياً يجب تحمله وتدارك الضرر ؛ لما قلنا آنفاً .
وأمّا إذا كان حرجياً لاضررياً لا يجب تحمّله ويسقط التدارك الحرجي .
وذلك لا بدليل الحكومة المزبورة بل الحكومة دليل نفي الحرج على جميع الأحكام الأولية والثانوية ، سواءٌ اخذ في موضوعه الضرر ، مثل وجوب التدارك الثابت بقاعدة الإتلاف ووجوب الخمس والزكاة والجهاد ، أو لم يؤخذ ولكن طرأ عليه عنوان الضرر .
هامش
( 1 ) النور : 61