تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
هذا مضافاً إلى تعرّض دليل نفي الضرر أيضاً لما لا يتعرّض له دليل نفي الحرج ؛ حيث يتعرّض إلى نفي الحكم الضرري غير الحرجي بلسان نفي موضوعه في الشريعة تنزيلًا وادّعاءً ، كما هو لسان الدليل الحاكم . قال قدس سره بعد نقل القول المزبور : « وأنت خبير بأنّ تحكيم دليل على آخر بعد أن يكون بينهما عموم من وجه - والقاعدة العقلائية فيهما التعارض والتساقط - لا بد وأن يكون عقلائياً مقبولًا لدى العرف ، بحيث لو عرض الدليلان على العقلاء لا ينقدح في ذهنهم التعارض والتخالف ، كدليل نفي الحرج مع الأدلة الأولية ، لكونه بمنزلة المفسر لها ، ولهذا ورد في رواية عبد الأعلى « هذا وأشباهه ويعرف من كتاب اللَّه : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » مع أن بين دليل وجوب الوضوء ودليل نفي الحرج العموم من وجه . والظاهر من الرواية أنّ تقدم دليل الحرج عليه أمر عقلائي يعرفه العقلاء والعرف من كتاب اللَّه ، لا أنّه أمر تعبدي وإن كان إثبات المسح على المرارة تعبدياً ظاهراً ، فما يعرف من كتاب اللَّه هو عدم وجوب المسح على البشرة بدليل نفي الحرج ، وهو شاهد على أنّ الجمع والتقديم عقلائي ، مع أنّه لا يحتاج إلى الشاهد . ودليل نفي الحرج والضرر ، ليسا بهذه المثابة ، ولا يساعد العرف على التقديم والتحكيم ظاهراً ، وما ذكره في وجه التحكيم غير مرضي في محيط العقلاء ، ولا بد فيه من المقبولية العقلائية ، وفرق بين المقام وبين الدليل المتعرض لموضوع دليل آخر توسعةً وتضييقاً نظير لا شك لكثير الشك مثلًا بالنسبة إلى أدلة الشكوك . فما قيل في ضابط الحكومة - من أنّه تعرض أحد الدليلين لما لا يتعرضه
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 450 | علي أكبر السيفي المازندراني