الآخر - غير وجيه بإطلاقه ، بل لا مناص فيها عن مقبوليتها لدى العقلاء وإلّا فدليل الضرر أيضاً متعرض لما لا يتعرضه دليل الحرج » . « 1 »
ولا يخفى أنّ الدليل « لاحرج » ليس من قبيل المفسّر لمفاد الأدلّة الأولية ، كما هو واضح ، بل إنّما ينفي الحكم الثابت بالأدلة الأوّلية عن بعض مصاديق موضوعها - وهو الحرجي منها - بلسان نفي جعل الحرج ولزومه من أحكام الشريعة .
وعين هذا التقريب والبيان يأتي في أدلّة « لا ضرر » طابق النعل بالنعل ، من دون فرق . فإنّ « لا ضرر » أيضاً لسانه نفي تحقق الضرر وعدم جعله في أحكام الإسلام . وكلاهما إنّما يدلّان بالدلالة التصديقية الجدية - المستقرّة بعد الجمع العرفي بالحكومة - على نفي تشريع الحكم الحرجي والحكمالضرري فيالإسلام .
وعليه فدليل لاحرج ولا ضرر كلاهما ناظران إلى أدلّة الأحكام الأوّلية ؛ حيث لو لم يكن حكم مجعول في الشريعة للموضوعات بعناوينها الذاتية ، لم يعقل نفي ما يطرأ عليه عنوان الحرج والضرر .
تحرير كلام العلّامة والمحقّق الكركي ونقدهما
وقد تردّد العلّامة الحلّي في وجوب شرائه عليه إذا كان تحصيل المثل متوقفاً على شرائه بأكثر من قيمته ؛ حيث قال في القواعد :
« ولو تعذّر المثل إلّابأكثر من ثمن مثله ففي وجوب الشراءنظرٌ » .
وقال المحقّق الكركي في شرحه :
« ينشأ من لزوم الضرر المنفي . فإنّه يمكن معاندة البايع وطلب أضعاف قيمة المثل ومن صدق القدرة على المثل . والأصح الوجوب ، فإنّ الضرر لا يزال بالضرر ، والغاصب مؤاخذ بأشق الأحوال فلا يناسب التخفيف ، وهو الأصح » . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب البيع : ج 1 ، ص 355
( 2 ) جامع المقاصد : ج 6 ، ص 260