ولكن لا يخفى عليك أنّ كلامه في مورد الدوران بين اضطرار الغير وبين تحمّل ضرر أكثر من الضرر الوارد على الغير ؛ لتداركه وجبرانه ، لا بين الحرج والضرر . وأمّا تعليله بأخذ الغاصب بأشقّ الأحوال ، إنّما يأتي في الغصب ، ولا يتم في مجرد التلف من دون غصب . وإن كان مقتضى التحقيق أنّ الحق معه مطلقاً حتى في غير الغاصب ؛ لأنّ حديث لا ضرر مورده نفي الإضرار بالغير ولو بتحمل الضرر كما في قضية سمرة بن جندب المعروفة ؛ حيث حكم النبي صلى الله عليه وآله بقلع شجرته من أصلها دفعاً للضرر عن الأنصاري .
ويشهد له نقل لفظ « لا ضرار » ؛ حيث إنّ « ضرار » على وزن فعال مصدر باب المفاعلة أي الإضرار بالغير . وفي المقام قد أضرّ المتلِف غيره بإتلاف ماله .
ونفي ذلك بدليل « لاضرار » مستلزمٌ لوجوب تدارك الضرر الوارد .
وعليه فمن أتلف مال الغير وأورد بذلك الضرر عليه يجب عليه تداركه بدليل نفي الضرار ، ولو كان تدارك ضرر الغير بتحمل المُتلف الضامن حرجاً في شراء مثل التالف ، أو ضرراً بدفع ثمنٍ أكثر من قيمة التالف ؛ لأنّ طبع وجوب التدارك ضرريٌ . فلا يمكن نفي وجوبه بدليل لا ضرر .
وهذا بخلاف دليل لا حرج الذي بلسان نفي جعل الحكم الحرجي في الشريعة كما ينادي قوله تعالى : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » . فيمكن نفي وجوب الفعل الحرجي ، وإن اخذ الضرر في موضوعه .
ثمرة البحث المزبور
وتظهر ثمرة البحث المزبور فيما إذا كان نفي الحكم الضرري لشخص مستلزماً للحرج في حق غيره . كما لو اشتغلت ذمّة شخص بمثل التالف ، ولم يوجد إلّابثمن المثل أو كان تحصيله حرجياً لطروّ