لدليل المحكوم ، وإنّما يدلّ على نفي حكمه أو إثباته بلسان نفي موضوعه أو إثباته توسيعاً أو تضييقاً أو تفسيراً أو رفعاً . ومن هنا لا يرى أهل العرف معارضة بين الحاكم والمحكوم حتى بدواً ، بخلاف الخاص والعامّ ؛ حيث يرون بينهما تعارضاً في البداية ، ولكن في مقام الجمع يجعلون الخاص كاشفاً عن المراد الجدي من دليلالعامّ . وهذا هوالفرق الأساسي بين الحكومة والتخصيص .
لا حكومة لدليل نفي الحرج على دليل نفي الضرر
وقع الكلام في حكومة دليل « لا حرج » على دليل « لا ضرر » ، بعد الاتفاق في حكومتهما على أدلّة الأحكام الأولية .
فقد يقال بحكومة دليل نفي الحرج على دليل نفي الضرر .
ويُستدلّ لذلك بأنّ ضابطة الحكومة تعرُّض أحد الدليلين لما لا يتعرّضه الدليل الآخر . وحيث إنّ دليل نفي الحرج متعرّض لنفي جعل الحكم بدلالته اللفظية - لقوله : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » - بخلاف دليل لا ضرر ؛ لإفادته نفي تحقق الضرر الذي هو مجعولٌ وناشئ من جعل الحكم الضرري ، وكان الجعل مقدماً على وجود المجعول وسبباً له ، يكون الدليل المتعرض لنفي الجعل أيضاً متقدماً على الدليل المتعرّض لوجود المجعول - الذي هو نفس الضرر - وحاكماً عليه ، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر توسعةً أو ضيقاً .
تحرير كلام السيّد الإمام الراحل قدس سره
وأشكل عليه السيّد الإمام الراحل بما حاصله : أنّ مجرد تعرُّض دليل لما لا يتعرض له دليل آخر لا يكفي لتقدّمه وحكومته على ذلك الدليل بل لا بد من كون تقديمه عليه موافقاً لارتكاز العقلاء ومقبولًا لديهم ، بحيث لو عُرضا على أهل العرف والعقلاء ، لم يروا بينهما تخالفاً وتعارضاً ، كدليل نفي الحرج والضرر بالقياس إلى الأدلّة الأولية .