مثل « لاربا » ؛ لأنّ المقصود الجدي منه لا حكم ؛ أي لا حرمة للربا بين الوالد والولد و . . .
وكذا مثل قوله : « لاشك » ؛ أيّ لاحكم لشك كثير الشك ، فلا فرق بين الموردين ، كما زعمه المحقّق النائيني ، بل في كليهما يتعرّض الدليل الحاكم في عقد وضع المحكوم ؛ بمعنى أنّه يدل على نفي حكمه عن بعض مصاديقه بلسان نفي موضوع المحكوم عن عنوان ذلك المصاديق .
وذلك تارة : يكون بالتصرّف في عقد وضع الدليل المحكوم ؛ تنزيلًا وادّعاءً بتوسعة أو ضيق موضوعه أو متعلقه ، أو نفيهما رأساً بالتعبّد .
وأخرى : بتفسيرهما بالبيان اللفظي .
أما الأوّل : فكما قال الآمر - مثلًا - عقيب أمره بإكرام العلماء : « الفاسق ليس بعالم » . فيكون مفاده إخراج الفاسق عن صفة العالم تنزيلًا ، إما بتنزيل الفسق منزلة الجهل أو بتنزيل علمه منزلة عدم العلم ، وكذا لو قال عقيبه : « الضيافة إكرام » . فيتصرّف بذلك في عقد الوضع ، موضوعه أو متعلّقه . وهذا تصرّف في عقد الوضع . وبعد خروج الفاسق عن نطاق عموم العامّ بهذا الادعاء والتنزيل ، ينتفى حكم وجوب الإكرام بالتَبَع . وأمّا لو قال : « لا تكرم الفاسق » يكون مفاده نفي وجوب إكرام الفاسق مع بقاء صفة العالم له .
ومثاله في الخطابات الشرعية قوله عليه السلام : « لا شك لكثير الشك » ، أو « لا شك لكلٍّ من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر » ، فإنّ لسانه لما كان إخراج الشك حينئذٍ عن صفة الشك تنزيلًا ، ينتفي حكم الشك بالتبع من بطلان الصلاة أو البناء على الأكثر ونحو ذلك . ومن هنا يكون حاكماً على أدلّة الشك .
أما الثاني : وهو ما إذا كان تصرّف دليل الحاكم في عقد وضع المحكوم بلسان التفسير والبيان اللفظي ، فمثل ما ورد في تفسير الوقف الموقّت وغير
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 446
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٤٦