يمكن كون ظهور القرينة أضعف من ظهور ذي القرينة ؟ !
وأما المحقّق النائيني ، فيرد عليه أنّ أصالة الظهور إنّما تجري عند الشك في المراد ، ومع قيام دليل الخاص لا يبقى شك في المراد من دليل العامّ ؛ إذ الخاص قرينة على بيان المراد من دليل العامّ ، فكيف يُشك في المراد من ذي القرينة مع وجود القرينة .
فكيف يكون قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد والولد ولا بين الزوج والزوجة » - مثلًا - قرينة على تعيين المراد من قولهتعالى : « حرّم الربا » بدلالته على تضيق الربا الذي هو موضوع الحرمة ، فكذلك قوله : « لاتكرم العالم الفاسق » قرينة على بيان المراد الجدي من قوله : « أكرم العلماء » ؛ لما بين موضوعها من نسبة العموم والخصوص مطلقاً .
مقتضى التحقيق في الفرق بين الحكومة والتخصيص
مقتضى التحقيق : أنّ الفرق الأساسي بين الحكومة والتخصيص يتحصّل في أمرين .
أحدهما : إنّ الدليل الحاكم لسانه تحديد موضوع الدليل المحكوم ، وإن كان بحسب المراد الجدّي تحديد حكم الدليل المحكوم ، إلّا أنّه بلسان تحديد الموضوع حتى في مثل « لاحرج » و « لاضرار » .
وما جاء في كلمات بعض الأعلام - كالمحقق النائيني وبعض تلامذته - من أنّ الدليل الحاكم قد يتعرّض للدليل المحكوم بالتصرف في عقد حمله ، فغير قابل للتصديق . وذلك لأنّ مثل دليل « لاحرج » و « لاضرار » - الذي مثّل بهما لذلك - أيضاً يتعرّض للدليل المحكوم بلسان نفي موضوعه ؛ لأنّ الحرج والضرر عنوانان طارئان على بعض مصاديق موضوع المحكوم ، نعم بالتأويل يقال : إنّ المقصود لا حكم حرجي ولا حكم ضرري . وهذا الكلام بعينه يأتي أيضاً في