بعضها قرينة على كشف المقصود من بعضها الآخر ، هو المتفاهم العرفي ومرتكزات أذهانهم الناشئة من سيرتهم المحاورية .
هذا ، مع عدم حكم للعقل في استظهار مراد المتكلمين ، كما هو واضح .
وثانياً : لو كان مراده من حكم العقل بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، لزوم طرح دليل العامّ في بعض مدلوله مع العمل بالخاص في نظر العقل - بعد تعارضهما - في موضوع دليل الخاص ؛ يرد عليه : أنّ هذا أيضاً لازم في الحكومة ؛ لأنّ الدليل المحكوم يجب طرحه في بعض مدلوله مع العمل بالدليل الحاكم في نظر العقل . وأمّا كون وجه تقدم الخاص أظهريته أو قرينيّته على العامّ بلحاظ أخصّيته موضوعاً وكون تقدّم الحاكم لنظره أو تفسيره ، لا يوجب الفرق في مناط حكم العقل المزبور .
وإن كان مراده أنّه مع العمل بالعام في جميع أفراده يجب عقلًا طرح دليل الخاص رأساً ، بخلاف العكس ؛ حيث لا يلزم من العمل بدليل الخاص طرح عموم العامّ في جميع أفراده ؛ نظراً إلى الجمع بين العمل بالخاص والعمل بالعام في غير أفراده المنطبقة على الخاص . ومن أجل ذلك يجب تقدُّم العمل بالخاص عقلًا .
فهذا التقريب عكس ما أفاده الشيخ قدس سره ؛ لأنّه صرّح بحصر القرينة العقلية في حكم العقل بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، فلا يمكن أن يكون التقريب المزبور مراده .
هذا مع أنّه لا فرق بين الحكومة والتخصيص بلحاظ هذا التقريب أيضاً ؛ لوضوح أنّه يجب طرح عموم الدليل المحكوم أيضاً بالعمل بالحاكم .
وثالثاً : أنّ ظهور الدليل الحاكم لو كان أضعف ، لا معنى لتقديمه وتحكيمه على دليل المحكوم ، كيف وهو قرينة على التصرف في دليل المحكوم ، وهل
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 444
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٤٤