ولكن المحقّق النائيني لم يرتض بهذا الفرق ونفي اعتبار كون دليل الحاكم شارحاً لفظياً لدليل المحكوم . وفرّق بينهما بأنّ دليل المخصص إنما يُقدّم على دليل العامّ لحكومة أصالة ظهور الخاص على أصالة ظهور العامّ لأجل كون نسبة موضوع دليل الخاص أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى موضوع دليل العامّ . ولكن دليل الحاكم ليس تقديمه على دليل المحكوم لأجل ذلك ، بل بمقتضى الجمع والتوفيق العرفي بينهما ولو كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه .
قال قدس سره : « إنّ المقابلة بينهما - أي بين الحكومة وبين التخصيص - إنّما يكون لمكان أنّ أحد الدليلين تارة : يكون بنفسه حاكماً على الآخر ، ولو كانت النسبة بينهما العموم من وجه . وأخرى : يكون أحد الدليلين في حدّ نفسه معارضاً للدليل الآخر ، إلّاأنّ أصالة الظهور فيه تكون حاكمة على أصالة الظهور في الآخر كالعام والخاص . فإنّ الخاصّ في نفسه معارضاً مع العامّ ولو في بعض المدلول ، ولكن أصالة الظهور في التخصيص تكون حاكمة على أصالة ظهور العامّ في العموم ، فترفع المعارضة بينهما » . « 1 »
ولا يخفى أنّ الحكومة في قوله : « إلّا أنّ أصالة الظهور فيه تكون حاكمة . . . »
ليست بمعناها الأصولي الذي هو محلّ الكلام ، بل بمعنى التقدُّم ؛ أيّ متقدّمة ومحكّمة .
نقد كلام الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني
هذا ، ولكن يرد على الشيخ أوّلًا :
أن المحكّم في الجمع بين الخطابات المتخالفة والمتعارضة ، هي نظر العرف لا حكم العقل ؛ لأنّ المرجع الوحيد في تعيين ظواهر الألفاظ وتشخيص مرادات المتكلمين من خطاباتهم وجعل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 722 .