للتصرف في الدليل الحاكم بلا قرينة أخرى . وأمّا إذا كان العامّ والخاص ظاهرين في مدلولهما يتوقف التخصيص على ترجيح الخاص بقرينة خارجية .
ثالثها : توقّف التخصيص على كون دليل الخاص نصاً أو أظهر من العامّ .
وهذا بخلاف دليل الحاكم ، فإنّه يُقدّم على المحكوم وإن لم يكن أظهر منه ، بل كان أضعف منه في الظهور . قال قدس سره :
« والفرق بينه وبين التخصيص ؛ أنّ كون المخصِّص بياناً للعامّ ، إنّما هو بحكم العقل ، الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، وهذا بيان بلفظه ومفسِّرٌ للمراد من العامّ ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير .
ثم الخاص ، إن كان قطعيّاً تعيّن طرح عموم العامّ . وإن كان ظنّيّاً دار الأمر بين طرحه وطرح العموم ، ويصلح كلٌّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقدير مطابقته للواقع عن الآخر ، فلا بد من الترجيح .
بخلاف الحاكم ، فإنّه يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره ولا يكتفى بالمحكوم في صرف الحاكم عن ظاهره ، بل يحتاج إلى قرينة أخرى ، كما يتّضح ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة .
فالثمرة بينالتخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين ، حيث لايقدّم المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه ، لأنّ صرفه عن ظاهره لا يحسن بلا قرينةٍ أخرى ، هي مدفوعة بالأصل . وأمّا الحكم بالتخصيص فيتوقّف على ترجيح ظهور الخاص ، وإلّا أمكن رفع اليد عن ظهوره وإخراجه عن الخصوص بقرينة صاحبه » . « 1 »
قوله : « لأنّ صرفه عن ظاهره . . . » أيّ لأنّ صرف الحاكم عن ظاهره لا يحسن إلّا بقرينة أخرى - غير المحكوم - وهي مدفوعة بالأصل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 14 - 15