تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الأدلة المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعية ، كحكومة قوله : لا شك لكثير الشك ، على قوله : من شك بين الثلاث والأربع فليبن على الأربع ، أو كانت الحكومة فيما بين الأدلّة المتكفلة لبيان الأحكام الظاهرية ، كحكومة الأمارات على الأصول ؛ فإنّ الحكومة من جميع ذلك ترجع إلى تصرّف دليل الحاكم في عقد وضع دليل المحكوم بنحو من التصرّف » « 1 » . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ أدلّة الأمارات ، ليست من قبيل الدليل الحاكم على ما يقتضيه التحقيق ، بل من قبيل الورود ، كما سيأتي بيانه ، إن شاء اللَّه . وبعبارة أخرى : لسان الدليل الحاكم تحديد موضوع الدليل المحكوم أو محموله تنزيلًا أو ادعاءً ، وموجب للتصرف في عقد وضعه تعبداً وادعاءً ، وبتبعه في عقد حمله حقيقة وواقعاً . وفي الحقيقة شأن الدليل الحاكم نفي الحكم عن بعض مصاديق موضوع الدليل المحكوم كالمخصّص ، إلّاأنّه بلسان تحديد موضوع الدليل المحكوم بنفيه أو إثباته ادّعاءً وتعبداً ؛ بأن يكون ناظراً إليه ، بحيث لولا المحكوم لأصبح الحاكم لغواً ، كنصوص نفي الربا بين الوالد وولده ، وبين المرءِ وزوجته ، وكما عرفت في حكومة قاعدة الطهارة والاستصحاب على قوله : « لا صلاة إلّابطهور » . والضابط في هذا النوع من الحكومة : أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ؛ بحيث لولا الآخر ، لأصبح الدليل الناظر لغواً . ومن أجل ذلك إذا عُرضا على أهل العرف لقدّموا الدليل الناظر على المنظور إليه بنفس هذا الملاك .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 712 - 713