تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
امتثال نهي من تجب طاعته ، بالتقريب السابق ذكره في تحرير استدلال العلّامة لدلالة صيغة النهي على الدوام . كما يمكن الاستدلال لذلك بإطلاق صيغة النهي المبتني على مقدمات الحكمة على ما تقدّم بيانه في تحرير كلام السيّد الخوئي في إثبات دلالة النهي على تحريم جميع أفراد الطبيعي المنهي عنه على نحو الاستغراق .

الفرق بين الأمر والنهي في الدلالة على الفور

هذا ، ولكن لا يبعد الفرق بين الأمر والنهي . وذلك لأنّ طبع الأمر لا يقتضي وجوب الإتيان بجميع أفراد المأمور به في جميع الآنات ، بل إنما يقتضي لزوم أصل إيجاد المأمور به بتحقق صرف وجوده في الخارج . وهذا بخلاف النهي المقتضي بطبعه لزوم ترك جميع أفراد المنهي في جميع الحالات والآنات ، التي شروعها أوّل آن تنجّز التكليف . وبهذا البيان نستطيع أن نقول : إنّ صيغة النهي تدل بالدلالة الالتزامية على الفور بخلاف الأمر . وقد يُجاب عن ذلك : بأنّ صيغة النهي إنّما وضعت للزجر عن الفعل ، كما أنّ صيغة الأمر موضوعة للبعث إليه ، فكما أنّ الفورية خارجة عن حقيقة البعث فكذلك خارجة عن حقيقة الزجر . ولكنّه مردودٌ بما بيّنّاه لك من الفرق بين حقيقة الايجاب وبين حقيقة التحريم . وعلى أيّ حال فإذا كان الأمر ظاهراً عند الإطلاق في الفور - بقرينة حكم العقل الخارج عن دلالة اللّفظ - يثبت ظهور النهي فيه بالأولوية ؛ لما عرفت من الفرق بينهما في الدلالة على الفور .