وهذا البيان منه متين جدّاً . وهذا هو مراد المحقّق والعلّامة وصاحب المعالم وغيرهم من قدماء الأصوليين وفحولهم .
دلالة النهي على الدوام لفظية ، لا عقلية
إنّ اقتضاء النهي عن الطبيعي لزوم ترك جميع أفراده التدريجية في جميع الآنات ، على فرض حكم العقل به ، لا يوجب كون الدلالة على ذلك عقلية ، كما يظهر من صاحب الكفاية ؛ حيث قال :
« لا دلالة لصيغة النهي على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة لصيغة الأمر ، وإن كان قضيّتهما عقلًا تختلف ، ولو مع وحدة متعلّقهما » « 1 » .
بل إنّما هي لفظية التزامية ، لكنّها بقرينة الملازمة العقلية بين الزجر عن فعل الطبيعي المنهي عنه وبين ترك جميع أفراده . وهذه الملازمة يفهمها أهل العرف مع الالتفات إلى حقيقة التحريم وماهيته . ومن هنا تكون الملازمة عقلية عرفية ؛ بمعنى أنّها ليست من دقائق العقل وأحكامه النظرية ، بل من بديهياته الواضحة ومن قبيل اللزوم البيّن بالمعنى الأخص الذي يفهمه أهل العرف بسهولة ويدركه العقل بمجرد تصور ملزومه - الذي هو المدلول المطابقي للنهي ؛ أعني به التحريم - من دون وساطة أيّ شيءٍ آخر .
ولعلّه لبّ مراد السيّد الإمام الراحل قدس سره وصاحب الكفاية وقدماءِ الأصوليين وبذلك يمكن الالتيام بينهم في المقام .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 232