والدلالة العقلية إنّما تكون فيما إذا لم يكن الملزوم مدلولًا لفظياً كدلالة الدخان على وجود النار .
فتحصّل أنّ دلالة صيغة النهي على دوام الترك لفظية التزامية ، وإن كان لها جذر عقلي . فليست عقلية ، ولا وضعية مطابقية أو تضمّنية ، كما سبق آنفاً في بيان دلالتها على أصل التحريم .
وجوه أخرى لعدم دلالة النهي على الدوام
ثمّ إنّه علل في الوافية « 1 » لدلالة صيغة النهي على الدوام ؛ بأنّ حمل النهي المطلق على حصة معينة من الأوقات ترجيح بلا مرجح ، وهو غير معقول .
وفيه : أنّ الملازمة بين التحريم ودوام الترك لمّا كانت بديهية ومن قبيل البيّن بالمعنى الأخص ومتفاهماً عرفياً ، لا حاجة إلى هذا الاستدلال العقلي النظري ، مع أنّ المدار في تعيين ظواهر الألفاظ هو المتفاهم العرفي ، لا البرهان العقلي النظري .
واستُدلّ لعدم دلالة صيغة النهي على الدوام بأنّ صحّة تقييد النهي بكل من الدوام والتوقيت دليل على وضعه للقدر المشترك ، وباستعمال صيغة النهي في كل من الدوام والتوقيت . وقد نقل صاحب المعالم هذين الدليلين .
وأجاب عن الأوّل في المعالم « 2 » بأنّ التقييد بالدوام تأكيد وبالتوقيت مجاز ، والتجوّز جائز . وعن الثاني بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز .
ولا يخفى أنّ ثمرة البحث عن ظهور صيغة النهي إثبات حجيتها على حرمة فعل الطبيعي المنهي عنه في جميع الآنات والحالات ، وعدم جواز ارتكابه . وذلك بضميمة قاعدة حجيّة الظواهر .
هامش
( 1 ) الوافية : ص 90
( 2 ) معالم الدين : ص 97